2026/06/25
بين مطرقة القانون وسندان الشارع: لماذا يتعثر قطار العدالة الانتقالية في سوريا؟

لا يمثل مثول كبار رموز النظام السوري السابق أمام القضاء مجرد إجراء قانوني مؤجل، بل يعكس مواجهة محتدمة بين إرادة الدولة الجديدة في ترسيخ المؤسسات، وضغط الشارع الذي يرفض الانتظار أو المهادنة.

يضع بدء جلسات محاكمة المفتي السابق أحمد حسون، ووسيم الأسد، ملف العدالة الانتقالية في سوريا أمام تحديات حقيقية، تتجاوز المشهد القضائي لتفكيك أزمة البطء الذي يهدد السلم الأهلي، وذلك بعد عام ونصف من تحرير العاصمة.

لماذا يتعطل قطار المحاسبة؟

رغم الخطوات الحثيثة التي تتخذها الدولة، يشير محللون إلى أن ملف العدالة الانتقالية يواجه شللاً بنيوياً وتقنياً يعود إلى ثلاثة أبعاد رئيسية:

  • الفراغ التشريعي والأمني: أدى غياب مجلس الشعب إلى الاعتماد على مراسيم تنفيذية بدلاً من قانون متكامل للعدالة الانتقالية، يضاف إلى ذلك حداثة نشأة جهاز الأمن العام الذي يواجه صعوبة في تتبع المطلوبين بعد تدمير قواعد البيانات الخاصة بالنظام السابق.
  • التحديات المالية وإعادة التأسيس: يجري بناء مؤسسات الشرطة والأمن من الصفر، في ظل تعقيد جرائم ممتدة لنحو 14 عاماً، مما يجعل ملف جبر الضرر يتطلب تمويلاً ضخماً لا تزال الدولة تحاول توفيره وسط ظروف اقتصادية صعبة.
  • المعضلة الرقمية: تشير بيانات وزارة الداخلية إلى وجود 16 ألف مطلوب بجرائم حرب، أُوقف منهم 6 آلاف فقط، بينما لا يزال 10 آلاف في حالة فرار، وسط غياب إحصاء دقيق للمفقودين.
صورة
صورة لأحمد حسون أثناء محاكمته في دمشق

تداعيات التباطؤ ومخاطر قضاء الشارع

أنتج هذا الانسداد البنيوي ارتدادات مجتمعية، حيث انصب غضب الشارع في تحركات احتجاجية رافضة لما اعتبروه تسويات مدنية مع بعض رموز النظام السابق، وهو ما سمح لبعض المتورطين بالإفلات من العقاب في مناطقهم.

ويحذر خبراء قانونيون من خطورة لجوء المواطنين إلى استيفاء الحق بالذات نتيجة اهتزاز الثقة بالمرفق القضائي الذي عانى من الترهل لعقود. وفي محاولة لاحتواء هذا الغضب، خصصت الدولة نيابات ومحاكم جنايات متخصصة لحث المواطنين على اتباع المسار القانوني.

الجنايات
الجنايات الرابعة تبدأ محاكمة وسيم الأسد المتهم بجرائم خلال عهد النظام السابق

دلالات المحاكمة والضغط الشعبي

يتقاطع المراقبون في أن الزخم الشعبي شكل عامل ضغط إيجابي دفع بوزارة العدل لتسريع وتيرة المحاسبة. وتؤكد المحاكمات الجارية، لا سيما تلك التي تطال شخصيات مقربة من النظام السابق، أن الحكومة الجديدة تسعى لإقامة أسس قضائية شفافة، تنظر إلى الجرائم المرتكبة بعيداً عن الانتماءات العائلية أو الطائفية، لضمان الانتقال نحو مرحلة الاستقرار القانوني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news19963.html