
لا يمثل مثول كبار رموز النظام السوري السابق أمام القضاء مجرد إجراء قانوني مؤجل، بل يعكس مواجهة محتدمة بين إرادة الدولة الجديدة في ترسيخ المؤسسات، وضغط الشارع الذي يرفض الانتظار أو المهادنة.
يضع بدء جلسات محاكمة المفتي السابق أحمد حسون، ووسيم الأسد، ملف العدالة الانتقالية في سوريا أمام تحديات حقيقية، تتجاوز المشهد القضائي لتفكيك أزمة البطء الذي يهدد السلم الأهلي، وذلك بعد عام ونصف من تحرير العاصمة.
رغم الخطوات الحثيثة التي تتخذها الدولة، يشير محللون إلى أن ملف العدالة الانتقالية يواجه شللاً بنيوياً وتقنياً يعود إلى ثلاثة أبعاد رئيسية:
أنتج هذا الانسداد البنيوي ارتدادات مجتمعية، حيث انصب غضب الشارع في تحركات احتجاجية رافضة لما اعتبروه تسويات مدنية مع بعض رموز النظام السابق، وهو ما سمح لبعض المتورطين بالإفلات من العقاب في مناطقهم.
ويحذر خبراء قانونيون من خطورة لجوء المواطنين إلى استيفاء الحق بالذات نتيجة اهتزاز الثقة بالمرفق القضائي الذي عانى من الترهل لعقود. وفي محاولة لاحتواء هذا الغضب، خصصت الدولة نيابات ومحاكم جنايات متخصصة لحث المواطنين على اتباع المسار القانوني.
يتقاطع المراقبون في أن الزخم الشعبي شكل عامل ضغط إيجابي دفع بوزارة العدل لتسريع وتيرة المحاسبة. وتؤكد المحاكمات الجارية، لا سيما تلك التي تطال شخصيات مقربة من النظام السابق، أن الحكومة الجديدة تسعى لإقامة أسس قضائية شفافة، تنظر إلى الجرائم المرتكبة بعيداً عن الانتماءات العائلية أو الطائفية، لضمان الانتقال نحو مرحلة الاستقرار القانوني.