
تصاعدت حدة التوترات في مياه مضيق هرمز الحيوية، عقب إعلان سلطنة عُمان عن توفير ممر بحري مؤقت ومجاني للسفن، في خطوة قوبلت باعتراض شديد من قبل بحرية الحرس الثوري الإيراني التي اعتبرت أي مسار غير خاضع لتنسيقها خطراً ومرفوضاً.
وتأتي الخطوة العُمانية بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بهدف تنظيم حركة الملاحة وضمان عبور آمن للسفن بعيداً عن الرسوم التي لوحت طهران بفرضها. وفي المقابل، شدد الحرس الثوري في بيان رسمي على أن التنسيق عبر القناة 16 إلزامي، وأن أي محاولة لتجاوز المسارات المحددة إيرانيًا ستواجه بإجراءات ميدانية.
بعض الإرشادات للسفن العابرة لمضيق هرمز في الممر الذي أتاحته سلطنة عُمان بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية. pic.twitter.com/6J7Z4GIJWg
— مركز الأمن البحري| MARITIME SECURITY CENTRE (@OMAN_MSC) June 24, 2026
يرى خبراء عسكريون أن المسار العُماني يمثل خياراً استراتيجياً للسفن، نظراً لقصر مسافته (82 كيلومتراً) مقارنة بالمسار الإيراني (160 كيلومتراً)، فضلاً عن كونه مجانياً. وأدى تفعيل هذا المسار إلى تزايد ملحوظ في حركة المرور، حيث سجل عبور 258 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية، بالتزامن مع تراجع قيمة التأمين على ناقلات النفط بنسبة 50%.
ويشير المحلل العسكري العقيد نضال أبو زيد إلى أن هذا التحول يضعف أوراق القوة الإيرانية في المفاوضات الدولية، حيث يرى أن تأمين القوات الغربية لهذا الجزء من الممر يجعله بعيداً عن متناول قدرات الحرس الثوري.
#عاجل | بحرية الحرس الثوري الإيراني:
– إبحار السفن خارج المسارات التي نحددها خطير ومحظور ونحذر من أي عبور خارجها
– المسار الذي أعلنته بعض الجهات بدون تنسيق مع إيران لعبور مضيق هرمز غير مقبول وخطير
– التنسيق معنا عبر القناة 16 إلزامي لعبور مضيق هرمز وسنتخذ إجراءات بحق من يخالف pic.twitter.com/KGotr7KFH7— قناة الجزيرة (@AJArabic) June 25, 2026
من وجهة نظر طهران، لا يعد مضيق هرمز مجرد ممر تجاري، بل عنصراً جيوسياسياً للردع. ويوضح الباحث أشكان ممبيني أن اعتراض إيران ينبع من رفضها لأي ترتيبات أمنية تتجاهل دورها كفاعل إقليمي رئيسي، محذرة من أن إبعادها عن إدارة الممر قد يؤدي إلى مزيد من التوتر.
على الجانب الآخر، يؤكد الأكاديمي العماني محمد بن عوض المشيخي أن سلطنة عُمان تمارس سيادتها الكاملة على مياهها الإقليمية، مشدداً على أن مسقط حريصة على التنسيق مع المؤسسات الرسمية الإيرانية، لكنها لن تسمح بالتدخل في قراراتها السيادية التي تهدف لضمان انسيابية الملاحة الدولية.
يبقى مضيق هرمز حالياً أمام مفترق طرق؛ فبينما تسعى عُمان لتثبيت واقع ملاحي جديد يخدم الاقتصاد العالمي، تصر إيران على التمسك بدورها الأمني، مما يجعل من هذا الممر ساحة اختبار حقيقية لتوازنات القوى في مرحلة ما بعد الحرب.