
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة روتجرز في ولاية نيوجيرسي الأمريكية عن تطور مقلق في السلوك الجيني للقوارض، حيث أظهرت النتائج أن أعداداً متزايدة من فئران المنازل والجرذان البنية في كبرى المدن الأمريكية باتت تمتلك طفرات جينية تمنحها مقاومة عالية ضد المبيدات الشائعة.
شملت الدراسة فحص نحو 300 عينة من القوارض في نيويورك، نيوجيرسي، بنسلفانيا، وواشنطن العاصمة. وأظهرت النتائج أن خمسة من كل ستة قوارض تحمل طفرة واحدة على الأقل في جين (Vkorc1)، وهو الجين المسؤول عن تقليل فعالية السموم المضادة للقوارض، بينما تبين أن أكثر من 69% من العينات تمتلك طفرات إضافية تعزز قدرتها على البقاء رغم التعرض للمبيدات.
وأوضح جين جيا يو، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن فئران المنازل الصغيرة هي الأكثر تطوراً في هذا الجانب؛ حيث تدفعها طبيعتها الاستكشافية إلى تجربة مصادر غذائية جديدة باستمرار، مما يعرضها للسموم بوتيرة متكررة تساهم في اختيار الأفراد الأكثر مقاومة ونقل هذه الصفات الوراثية إلى الأجيال اللاحقة.
تثير هذه النتائج مخاوف صحية واسعة، خاصة وأن القوارض تعد ناقلاً رئيسياً لأمراض فتاكة تهدد الصحة العامة في المناطق الحضرية، منها:
تعكس الإحصائيات الرسمية حجم التحدي الذي تواجهه المدن الأمريكية في السيطرة على هذه الآفات:
ويؤكد الباحثون أن هذه المعطيات تفرض ضرورة ملحة لإعادة النظر في استراتيجيات مكافحة القوارض المتبعة حالياً، والبحث عن حلول علمية أكثر فاعلية تتجاوز الاعتماد على المبيدات التقليدية التي فقدت الكثير من قدرتها التأثيرية أمام هذا التطور الجيني المتسارع.