
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن تطورات سياسية متسارعة كشفت عن حجم التصدع داخل الحزب الجمهوري، حيث تحولت أروقة الكونغرس إلى ساحة لتلاسن حاد وغير مسبوق بين الرئيس دونالد ترمب وأعضاء من مجلس الشيوخ المنتمين لحزبه.
جاء هذا الصدام غداة تلقي البيت الأبيض صفعة تشريعية تمثلت في تمرير مجلس الشيوخ قراراً يقيد صلاحيات الرئيس العسكرية تجاه إيران بـ 50 صوتاً مقابل 48 صوتاً، بفضل انضمام 4 سيناتورات جمهوريين إلى صفوف الديمقراطيين، وهو ما عُدّ أضخم تمرد حزبي يواجه ترمب في ولايته الثانية.
الرئيس ترمب اتهم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا لصالح قرار يقيد صلاحياته العسكرية، بتقديم طوق نجاة لإيران بعد أن كانت على شفا الهزيمة والانهيار، حسب وصفه
امتدت المواجهة لتصبح مواجهة مباشرة وجهاً لوجه في غداء عمل مغلق جمع الرئيس بكامل الكتلة الجمهورية في مبنى الكابيتول. وبحسب تقارير صحفية، بدأت ملامح الانقسام عندما أقدم ترمب على إلغاء حفل توقيع قانون الإسكان المشترك بين الحزبين، مستخدماً إياه ورقة ضغط لمعاقبة مجلس الشيوخ على خلفية عدم تمرير قانون حماية أمريكا (SAVE America Act).

خلال الاجتماع، شق السيناتور بيل كاسيدي عصا الطاعة، حيث واجه ترمب بلهجة حادة قائلاً: أنت لم تخبر الشعب الأمريكي بما يجري فعلاً. كان من المفترض أن تستمر هذه الحرب 4 أسابيع، والآن مرت 4 أشهر. وعندما رد ترمب آمراً كاسيدي بالجلوس، خاطبه الأخير بلفظ يا أخ، ليرد الرئيس بغضب: أنا لست أخاك. أنت مجنون!.
وأكد كاسيدي لاحقاً للصحفيين أنه لن يعتذر عن الوقوف في وجه الرئيس، مشدداً على أنه لن يقبل بالتعرض للترهيب.

لم يقتصر التمرد على كاسيدي، حيث انضمت إليه كل من السيناتورة سوزان كولينز، والسيناتورة ليزا موركوفسكي، والسيناتور راند بول. وتراوحت مبرراتهم بين التأكيد على دور الكونغرس الدستوري في قضايا الحرب والسلم، وبين الآثار الاقتصادية للتوترات العسكرية، حيث أشارت موركوفسكي إلى تضرر ولايتها ألاسكا من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في مضيق هرمز.
تتزايد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى إضعاف فرص الحزب في انتخابات التجديد النصفي القادمة. وقد لخص السيناتور جون كينيدي الحالة الراهنة بقوله إن ترمب يشبه علبة شوكولاتة لا تعرف أبداً ما الذي ستجده داخلها، في إشارة إلى تقلب مواقفه.

وبينما يسعى ترمب لفرض أجندته السياسية، تشير المعطيات الحالية إلى أن مرحلة جديدة قد بدأت داخل الحزب، حيث أصبح الولاء المطلق للرئيس أمراً غير مسلّم به، وباتت مؤسسات الكونغرس أكثر استعداداً لممارسة دورها الرقابي رغم الضغوط.