
نفت وزارة النفط العراقية، اليوم الخميس، صحة الأنباء التي تتحدث عن نية بغداد إنهاء عضويتها في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، مؤكدة أن ما يتم تداوله لا يعكس الموقف الرسمي للحكومة. ومع ذلك، شددت الوزارة على ضرورة إعادة تقييم السقوف الإنتاجية للدول الأعضاء بما يتماشى مع الطاقات الإنتاجية المستدامة لكل دولة.
تأتي هذه التوضيحات في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية متزايدة، حيث أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في تصريحات سابقة، سعي بلاده لزيادة حصتها الإنتاجية لتتناسب مع قدراتها النفطية وحجمها السكاني، باعتبار ذلك حقاً مشروعاً لدعم الاقتصاد الوطني.
أوضحت مصادر مطلعة أن بغداد تدرس كافة الخيارات المتاحة في حال لم تستجب المنظمة لمطالبها بزيادة الحصة الإنتاجية، وهو ما اعتبره مراقبون ضغطاً تفاوضياً لتحسين شروط البقاء. من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي، التزام العراق الحالي بآليات المنظمة، لكنه أشار بوضوح إلى أن رفع مستوى الإنتاج ضرورة حتمية، وإلا فسيكون لزاماً على العراق اتخاذ قرار بشأن استمرار عضويته من عدمها.
ويشير مسؤولون في الوزارة إلى أن الأزمة المالية التي يمر بها العراق تجعل من زيادة الحصة الإنتاجية مطلباً عاجلاً، ينبغي على السعودية وحلفائها في أوبك التعامل معه بجدية تامة، خاصة وأن العراق يستهدف رفع طاقته التصديرية إلى سبعة ملايين برميل يومياً في السنوات المقبلة.
يعد العراق ثاني أكبر منتج في أوبك وأحد مؤسسيها عام 1960، لذا فإن أي حديث عن انسحابه يثير مخاوف بشأن تماسك المنظمة التي تعاني أصلاً من ضغوط المنافسة العالمية وتنامي إنتاج النفط الصخري. ويرى خبراء أن خروج العراق -في حال حدوثه- سيؤدي إلى تقليص الحصة السوقية لأوبك وإضعاف نفوذها في ضبط أسعار النفط العالمية.
يذكر أن الخلاف بين بغداد والمنظمة ليس وليد اللحظة، إذ يعترض العراق منذ انطلاق تحالف أوبك بلس في عام 2016 على القيود الإنتاجية، مؤكداً أن حاجته لإعادة بناء اقتصاد أنهكته الحروب تتطلب مرونة أكبر في التعامل مع حصص التصدير.