
في مساء الرابع والعشرين من يونيو/حزيران، شهدت فنزويلا حدثاً جيولوجياً نادراً ومرعباً، حيث ضرب شمال البلاد زلزالان متتاليان لم يفصل بينهما سوى أقل من دقيقة. الأول سجل قوة 7.2 درجة، تبعه زلزال ثانٍ بلغت قوته 7.5 درجة بالقرب من منطقة يوماري غرب العاصمة كاراكاس، في واقعة تعد الأقوى منذ بدايات القرن الماضي.
يصنف العلماء هذا الحدث بما يعرف بـ الزلزال المزدوج، وهو مصطلح يصف وقوع زلزالين كبيرين ومتقاربين في المكان والزمان، حيث لا يُعد الثاني مجرد هزة ارتدادية، بل زلزالاً مستقلاً أو شبه مستقل ناتج عن انتقال الضغط من الصدع الأول إلى جزء مجاور أو صدع قريب، مما يجعله أكثر تدميراً للمباني التي تضعضعت بفعل الضربة الأولى.

يعتمد مقياس الزلازل على النظام اللوغاريتمي، مما يعني أن الزلزال بقوة 7.5 ليس مجرد زيادة طفيفة عن 7.2، بل يطلق طاقة أكبر بنحو ثلاث مرات. وتكمن الخطورة في الزلزال الضحل الذي وقع على عمق 10 كيلومترات فقط، مما أدى إلى وصول طاقة تدميرية هائلة إلى السطح دون أن تتبدد، وهو ما تسبب في انهيار مبانٍ وتوقف الخدمات، مخلفاً 32 قتيلاً وأكثر من 700 جريح وفق الإحصاءات الأولية.
تقع شمال فنزويلا على حدود تكتونية نشطة بين صفيحة الكاريبي وصفيحة أمريكا الجنوبية. وتتحرك هاتان الصفيحتان حركة جانبية معقدة، حيث تحتك الحواف الخشنة للصخور ببعضها وتتراكم فيها الضغوط لعقود، قبل أن تنزلق فجأة مسببة الكسر.

تشير التحليلات إلى أن الكارثة تفاقمت نتيجة ثلاثة عوامل:

على الرغم من عدم وقوعها في أحزمة الاندساس العملاقة، إلا أن شمال فنزويلا يضم صدوعاً نشطة مثل بوكونو وإل بيلار. وقد أثبت التاريخ الجيولوجي للبلاد أنها عرضة لزلازل مدمرة، لكن الفواصل الزمنية الطويلة بين هذه الأحداث غالباً ما تؤدي إلى تراجع مستوى التأهب لدى السكان والجهات المعنية.

أكد الخبراء أن الزلازل الانزلاقية الجانبية أقل قدرة على إحداث تسونامي مقارنة بزلازل الاندساس، ولذلك تم إلغاء الإنذارات الأولية بعد التأكد من دقة القياسات. وفي الوقت الحالي، تتركز جهود السلطات على فحص المنشآت الحيوية كالمستشفيات والجسور، وسط تحذيرات من الهزات الارتدادية التي قد تزيد من ضعف المباني المتضررة.