
على الرغم من الاعتقاد الشائع بأن الكزاز (التيتانوس) مرض ينتمي إلى حقب زمنية غابرة، إلا أن الخبراء يحذرون من أنه لا يزال يشكل تهديداً صحياً جدياً. وتشير تقارير حديثة صادرة عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها إلى تسجيل مئات حالات الإصابة وعشرات الوفيات خلال العقد ونصف العقد الأخير، مع رصد حالات مقلقة بين الأطفال خلال عام 2024.
وفي ظل تراجع معدلات التطعيم عالمياً، تزايدت المخاوف من تعرض شريحة أكبر من المجتمع لهذه العدوى التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، لكنها قد تكون قاتلة في حال حدوثها.
توضح الدكتورة ليانا وين، خبيرة الصحة والعافية، أن مرض الكزاز تسببه بكتيريا كلوستريديوم تيتاني التي تنتج أبواغاً شديدة الانتشار في البيئة المحيطة، وتحديداً في التربة والغبار وفضلات الحيوانات. يدخل المرض الجسم عبر الجروح، حيث تفرز البكتيريا سماً قوياً يهاجم الجهاز العصبي.
وتؤكد الدكتورة وين أن الاعتقاد المرتبط بـ المسمار الصدئ ليس دقيقاً تماماً؛ فالخطر لا يكمن في الصدأ بحد ذاته، بل في أن الأجسام الملوثة (مثل المسامير الموجودة في الخارج) تكون غالباً حاملة لهذه الأبواغ البكتيرية.
تظهر أعراض الكزاز عادة بعد أيام أو أسابيع من الإصابة، وتشمل:
ومع تطور الحالة، قد تتوقف العضلات المسؤولة عن التنفس عن أداء وظيفتها، أو قد يحدث انسداد في مجرى الهواء نتيجة تشنجات الأحبال الصوتية، بالإضافة إلى اضطرابات خطيرة في ضغط الدم وضربات القلب. وحتى مع الرعاية الطبية المكثفة، يظل المرض مهدداً للحياة.
يجب التوجه فوراً للطبيب في حالات الجروح النافذة والعميقة، الجروح الملوثة بالأوساخ أو فضلات الحيوانات، إصابات السحق، الحروق، أو الجروح التي تحتوي على شوائب يصعب تنظيفها. سيقوم الطبيب بتقييم الحالة وتحديد الحاجة إلى جرعات وقائية إضافية.
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بجدول تطعيم صارم يبدأ من عمر شهرين، مع ضرورة تلقي المراهقين لجرعة معززة (Tdap) عند عمر 11 أو 12 عاماً. أما بالنسبة للبالغين، فينصح بتلقي جرعة معززة كل 10 سنوات، مع التشديد على أهمية تلقي النساء الحوامل للقاح Tdap لحماية المواليد الجدد.
تشير البيانات إلى أن الفئات الأكثر عرضة للخطر هم الأشخاص غير المطعمين أو الذين لم يستكملوا سلسلة التطعيمات الأساسية، بالإضافة إلى كبار السن، حيث سجلت النساء فوق سن 80 عاماً أعلى معدلات الإصابة والوفيات. ومن الجدير بالذكر أن الكزاز ليس مرضاً معدياً، مما يجعل التطعيم هو خط الدفاع الأول والوحيد ضد هذا الخطر.