
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة PNAS عن نتائج غير متوقعة تضع النظريات التقليدية حول أصل أقمار كوكب أورانوس الكبرى في مهب الريح. فقد أظهرت القياسات الجديدة للتركيب النظائري للمياه في هذه الأقمار وجود فجوة جوهرية بينها وبين الكوكب الأم، مما يفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة لنشأة النظام الكوكبي الخارجي.
أوضحت القياسات أن مادة أكبر أقمار أورانوس تحتوي على تركيزات من الديوتيريوم تفوق بخمسة أضعاف تلك الموجودة في كوكب أورانوس نفسه أو في المذنبات المجاورة له. هذا التباين الكيميائي يضعف فرضية الاصطدام العملاق التي كانت سائدة لعقود، والتي كانت تفترض أن أقمار أورانوس تشكلت جزئياً أو كلياً من مواد قُذفت من الكوكب نفسه نتيجة اصطدامات عنيفة في حقبة سحيقة.
يعد كوكب أورانوس لغزاً فلكياً بحد ذاته، حيث يدور حول الشمس بزاوية انحراف تصل إلى 98 درجة عن مستوى مداره، وهو ما كان يُعزى تاريخياً إلى اصطدامات كبرى. وإلى جانب هذا الميل، تتميز أقمار أورانوس الخمسة الكبرى بخصائص فريدة، منها:
كان العلماء يربطون سابقاً بين ميلان الكوكب وبين نشأة الأقمار، مفترضين أن الاصطدامات التي أمالت الكوكب هي ذاتها التي وفرت المواد المكونة لأقماره. إلا أن المعطيات الجديدة حول التركيب النظائري للمياه تنفي هذا السيناريو، وتؤكد وجود هوية مادية مختلفة تماماً للأقمار، مما يدفع المجتمع العلمي إلى إعادة صياغة نماذج تشكل الكواكب والأقمار في المناطق النائية من مجموعتنا الشمسية.