
تتصاعد المخاوف العلمية العالمية من توجه الإدارة الأمريكية لخفض الإنفاق على مبادرة مراصد المحيطات، وهي شبكة بحثية حيوية تبلغ قيمتها 368 مليون دولار، وتمتد عبر المحيطين الأطلسي والهادئ. هذا القرار، رغم طابعه المالي، قد يؤدي إلى عمى مناخي يحجب البيانات الضرورية للتنبؤ بالكوارث الطبيعية وتأمين سلاسل الغذاء العالمية.
تعد هذه المنظومة بمثابة جهاز إنذار مبكر للكوكب؛ حيث تعتمد على منصات عائمة وأجهزة استشعار متطورة في أعماق البحار لرصد درجات الحرارة، وحركة التيارات، والتغيرات الكيميائية في المياه. وتلعب هذه البيانات دوراً مفصلياً في فهم قدرة المحيطات على امتصاص غازات الاحتباس الحراري، ومتابعة ظواهر مناخية كبرى مثل إل نينيو.
تعتزم المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم إرسال سفن لإزالة 86 جهازاً للاستشعار من الشبكة، وهي خطوة يحذر الباحثون من أنها ستخلق فجوات معرفية خطيرة، تتلخص في ثلاثة مخاطر رئيسية:
تعد الدول العربية من أكثر المناطق عرضة للتأثر بهذه التغيرات، حيث يؤدي تراجع القدرة على التنبؤ بموجات الجفاف والحرارة إلى ضغوط هائلة على قطاع الزراعة، لا سيما في الدول التي تعتمد على الاستيراد الغذائي. وتؤكد التجارب السابقة، مثل فترات الجفاف التي ضربت سوريا والصومال، كيف يمكن للتقلبات المناخية أن تتحول إلى أزمات إنسانية واقتصادية عميقة.
وفي الوقت الذي تبرر فيه بعض الجهات هذا القرار بتقليص التكاليف الحكومية، يشدد خبراء المناخ على أن تجاهل الاستثمار في أنظمة المراقبة الحالية سيتحول إلى عبء مالي أكبر بكثير مستقبلاً، حينما تصبح مواجهة الكوارث الطبيعية أكثر تعقيداً وأعلى تكلفة في ظل غياب أدوات الرصد الموثوقة.