
هل سبق لك أن خرجت من اجتماع عمل أو لقاء اجتماعي، لتبدأ فوراً في رحلة جلد للذات؟ تحدثت كثيراً، كانت قصتي مملة، لماذا قاطعت الطرف الآخر؟. في حين أنك تعيد تحليل أدق تفاصيل أدائك، قد يكون الطرف الآخر في تلك اللحظة يفكر في مدى استمتاعه بالحوار ورغبته في تكراره.
هذا التناقض النفسي يُعرف بـ فجوة الإعجاب (Liking Gap)، وهي المسافة الشاسعة بين تقييمنا القاسي لأنفسنا بعد التفاعل الاجتماعي، وبين الانطباع الإيجابي الحقيقي الذي نتركه لدى الآخرين.
يعود السبب الرئيسي لهذه الفجوة إلى ما يُسمى التكبير الانتقائي للأخطاء. فبينما ننشغل نحن بتحليل زلاتنا البسيطة، يكون الطرف الآخر مشغولاً تماماً بمحاولة فهمنا أو القلق بشأن انطباعه هو عن نفسه. وتشير دراسات مختبر كلارك للعلاقات في جامعة ييل إلى أن العقل البشري يميل بعد انتهاء اللقاء إلى تسليط الضوء على الهفوات وتجاهل اللحظات الإيجابية بانحياز إدراكي لا نطبقه على الآخرين.
توضح الدكتورة سحر طلعت، استشارية العلاج النفسي البيوديناميكي، أننا نعيش أثناء الحوار في مستويين: ما نقوله فعلياً، وصوت داخلي ناقد يراقب كل تعثر. وتقول: دماغك مبرمج على اكتشاف التهديد الاجتماعي، وأنت تحمل أرشيفاً من الإحراجات السابقة لا يملكه أحد سواك. نحن نقع في فخ متلازمة الأضواء، حيث نعتقد أن الآخرين يلاحظون تفاصيلنا الصغيرة بالدقة نفسها التي نلاحظها نحن، بينما الحقيقة أنهم منشغلون بأصواتهم الداخلية تماماً.
تحدد الدكتورة سحر ثلاثة أسباب نفسية لهذا السلوك:
تؤكد الدكتورة سحر أن الحل لا يكمن في إيقاف التفكير، بل في إعادة ضبطه عبر ثلاث خطوات عملية:
إن فجوة الإعجاب ليست خللاً في شخصيتك، بل هي خدعة يمارسها عقلك. وعندما تدرك أن هذه الفجوة مشتركة بين الجميع، ستصبح أكثر رفقاً بذاتك، وستدرك أن معظم أحاديثنا تنتهي بشكل أفضل بكثير مما توهمه لنا مخاوفنا.