
أيدت محكمة تونسية، أمس الثلاثاء، حكماً ابتدائياً يقضي بسجن الناشطة الحقوقية البارزة سعدية مصباح لمدة ثماني سنوات، وذلك في ختام جلسة الاستئناف الأخيرة لمحاكمتها، بعد إدانتها بتهم تتعلق بتبييض الأموال والإثراء غير المشروع.
وتعد سعدية مصباح (66 عاماً) من أبرز الوجوه الحقوقية في تونس، ولعبت دوراً محورياً في الدفع نحو إقرار قانون مناهضة العنصرية عام 2018. كما عُرفت بنشاطها المكثف في الدفاع عن حقوق المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.
أوضحت المحامية حياة الجزار أن موكلتها دفعت ثمن مواقفها الحقوقية، مؤكدة أن سعدية مناضلة ساهمت في صياغة قانون رائد لمناهضة العنصرية، معتبرة أن القضية برمتها تأتي في سياق تنامي خطاب الكراهية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
من جانبه، أشار المحامي بسام الطريفي إلى أن موكلته كانت قد تلقت تهديدات وحملات تحريض على شبكات التواصل الاجتماعي في مايو/أيار 2024، حيث أعربت عن مخاوفها من استهدافها قبل فترة وجيزة من فتح التحقيقات وتوقيفها.
من جانبها، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مصباح، بالإضافة إلى إسقاط التهم الموجهة لخمسة من زملائها في جمعية منامتي المناهضة للعنصرية.
ووصفت المنظمة الحكم بأنه صادم وظالم، مؤكدة أن التهم الجنائية المالية الموجهة للمجموعة لا أساس لها، مشددة على أن الإجراءات القضائية تُستخدم سلاحاً لإسكات أصوات المجتمع المدني، وأن السلطات تستهدف بشكل غير متناسب المدافعين عن الحقوق، وخاصة الناشطين السود والمناهضين للعنصرية.
يأتي هذا الحكم في ظل انتقادات حقوقية دولية ومحلية مستمرة للمناخ الحقوقي في تونس منذ صيف 2021، حيث تندد منظمات بتقلص مساحة العمل المدني والحقوقي وتزايد الملاحقات القضائية التي تطال معارضين ونشطاء وصحفيين.