
حققت رواية هوزور سوكاغي (شارع السلام)، التي صدرت في تركيا عام 1970، مبيعات قياسية، وتحولت لاحقاً إلى عمل سينمائي بارز، مما سلط الضوء على مؤلفتها شُولة يوكسل شينلر. لم تكن شينلر مجرد كاتبة، بل كانت ناشطة سياسية وصحفية تركت بصمة عميقة في الأوساط المحافظة والمتدينة في تركيا منذ ستينيات القرن الماضي.
ولدت شينلر عام 1938 في مدينة قيصري، ونشأت في أسرة وصفتها بـالعصرية للغاية. ورغم هذا المناخ، تأثرت شينلر بشقيقها الأكبر الذي انضم لحركة النورجية، مما دفعها لحضور اجتماعات رسائل النور وبدء رحلتها نحو الالتزام الديني.
بدأت شينلر مسيرتها ككاتبة عمود في صحيفة المرأة، ومع عام 1965 بدأت بارتداء الحجاب، وهو ما حول كتاباتها إلى نصوص سياسية واجتماعية جريئة. أثارت مقالاتها جدلاً واسعاً، وواجهت دعاوى قضائية بتهمة انتهاك العلمانية، لكنها استمرت في إلقاء المحاضرات التي جذبت الآلاف من النساء في الأناضول، متبنيةً أسلوباً خاصاً في ارتداء الحجاب عُرف بـشوله باش.
تعتبر شينلر شخصية محورية في حياة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزوجته أمينة أردوغان. فقد أسست جمعية النساء المثاليات في السبعينيات، وكانت أمينة أردوغان من المشاركات الفاعلات فيها. وبحسب الروايات، لعبت شينلر دور الوسيط في تعارفهما الذي أدى إلى زواجهما عام 1978.
بعد وفاتها عام 2019، عاد اسم شينلر للظهور بقوة مع عرض مسلسل شوله: قصتك على منصة تابعي التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية. ورغم التكريم الرسمي الذي حظيت به، لا يزال إرثها محل انقسام؛ فبينما يرى فيها البعض رمزاً للنضال من أجل الحجاب، ينتقدها آخرون لمواقفها المتشددة من العلمانية والجمهورية.