
أثار قرار واشنطن الأخير بحظر شركة أنثروبيك (Anthropic) تساؤلات جيوسياسية وتقنية واسعة حول مدى فعالية السياسات الأمريكية في حماية أمنها القومي، وما إذا كان هذا الإجراء قد أدى إلى نتائج عكسية من خلال منح الصين أفضلية استراتيجية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
بررت السلطات الأمريكية قرارها بشبهات تتعلق بعلاقات أنثروبيك مع عملاق الاتصالات الآسيوي إس كي تليكوم، بالإضافة إلى تقارير قدمتها شركة أمازون -أحد أكبر مستثمري الشركة- حول وجود ثغرات تقنية اعتبرتها واشنطن تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
على عكس التوقعات، لم يؤدِ الحظر إلى فراغ تقني، بل سارع السوق نحو البدائل المتاحة. فقد شهدت النماذج الصينية مفتوحة المصدر، مثل كوان وكيمي، إقبالاً متزايداً داخل الولايات المتحدة نفسها. وأظهرت بيانات منصة أوبن راوتر قفزة في حصة هذه النماذج من 1% العام الماضي إلى نحو 15% مطلع العام الجاري، مما دفع الكونغرس لعقد جلسات استماع طارئة لبحث هذا التغلغل التقني.
يرى مراقبون أن الحظر الأمريكي قد منح الصين ثلاث هدايا استراتيجية:
في سياق متصل، تبرز الصين كقوة منافسة ليس فقط في البرمجيات، بل في البنية التحتية؛ حيث تستعرض تجارب رائدة في تشغيل مراكز بيانات تحت سطح البحر مدعومة بطاقة الرياح، كحل مبتكر لأزمة الطاقة الناتجة عن مراكز البيانات العملاقة. كما تقود مشاريع بحثية متقدمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة الخلايا البشرية، مما يعزز حضورها في قطاعات التكنولوجيا الحيوية.
لقد كشف هذا الحظر عن جانب حساس في الاقتصاد الرقمي؛ فبينما أرادت واشنطن سد ثغرة في نماذجها، أرسلت للعالم رسالة مفادها أن أقوى التقنيات يمكن أن تتعرض للإيقاف بضغطة زر، مما دفع الشركات للبحث عن استقلالية أكبر بعيداً عن القيود السياسية.