2026/06/23
رهان الإقامة الذهبية في لبنان: مشروع طموح أم مزحة سمجة في زمن الانهيار؟

أثار إقرار لجنة المال والموازنة في البرلمان اللبناني مشروع قانون يمنح ما سُمي بـ الإقامة الذهبية للمستثمرين الذين يضخون ما لا يقل عن 500 ألف دولار في الاقتصاد المحلي، موجة واسعة من السخرية والانتقادات الحادة على منصات التواصل الاجتماعي.

ويهدف المشروع، بحسب اللجنة، إلى جذب رؤوس أموال جديدة، وخلق فرص عمل، وتعزيز إيرادات الخزينة في ظل الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان منذ عام 2019.

ماذا يتضمن المشروع؟

اجتماع
جانب من اجتماع لجنة المال والموازنة الذي شهد إقرار مشروع الإقامة الذهبية.

أوضح رئيس لجنة المال والموازنة، إبراهيم كنعان، أن القانون المقترح يمنح غير المقيمين، سواء كانوا أجانب أو لبنانيين مغتربين، إقامة مرتبطة باستثمار لا يقل عن 500 ألف دولار. وأشار إلى أن الاستثمارات ستتركز في ثلاثة مجالات رئيسية، مع خضوع الأموال المحولة من الخارج لتدقيق مشدد لمنع تبييض الأموال، بالإضافة إلى فرض رسم سنوي لا يقل عن 50 ألف دولار عن كل فرد من أفراد عائلة المستثمر.

أزمة الثقة في قلب الجدل

مصرف

تتركز مخاوف المنتقدين حول غياب البيئة الاستثمارية الآمنة. ففي ظل تعثر إعادة هيكلة القطاع المصرفي، واحتجاز أموال المودعين، وتصنيف لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، يتساءل الكثيرون عن جدوى هذه الحوافز.

وقد عبّر وديع عقل، عضو المكتب السياسي في التيار الوطني الحر، عن استيائه واصفاً المشروع بـ المزحة السمجة وتساءل: في أي بنك مفلس ستوضع هذه الأموال؟ وأي عقد سيُوقّع مع مصارف لا تعيد أموال المودعين؟.

من جانبها، سخرت الصحافية جويل بو يونس من المقارنة بين لبنان ودول أخرى تمنح إقامات مقابل استثمارات، مشيرة إلى أن اللبنانيين أنفسهم يبحثون عن فرص للهجرة، بينما انتقدت جوانا ضاهر التوقيت، متسائلة كيف يمكن جذب مستثمر لبلد يفتقر لأدنى مقومات الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واستقرار.

أعطونا دولة أولاً

اعتبر الناشط محمد غزيل أن المبادرة منفصلة عن الواقع، مؤكداً أن لبنان لا يعاني من نقص في برامج الإقامة بل من أزمة حوكمة ومؤسسات. وشاركه في الرأي الكاتب منير يونس، الذي شدد على أن المستثمر يبحث عن الثقة قبل أي شيء، وهي ثقة مفقودة بسبب غياب سيادة القانون واستمرار الأزمة المالية.

وفي حين انتقدت الكاتبة رانيا محيو الخليلي القرار واصفة إياه بـ بدعة سرقة، ربط الباحث جواد عدرا بين هذا الطرح وأزمة الهجرة الكبيرة التي شهدها لبنان منذ 2020، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون إقناع اللبناني بالبقاء في وطنه.

تأييد مشروط

على الرغم من موجة الرفض، برزت مواقف تدعو إلى تأييد مشروط، حيث يرى البعض، مثل فادي ضو، أن الفكرة بحد ذاتها موجودة في دول أخرى، لكن نجاحها في لبنان مرهون حصراً بوجود رقابة صارمة، وشفافية مطلقة في التعامل مع مصدر الأموال، بعيداً عن التلاعب والبيروقراطية.

ويبقى السؤال العالق: هل يمكن لـ الإقامة الذهبية أن تكسر حاجز انعدام الثقة، أم أنها ستظل مجرد حبر على ورق في بلد ينتظر إصلاحات هيكلية شاملة؟

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news19143.html