2026/06/23
خلف الستار: لماذا تخصص الأمم المتحدة يوماً عالمياً للأرامل؟

تخصص الأمم المتحدة أياماً عالميةً لقضايا وفئات مجتمعية عديدة، بهدف إبقاء قضاياهم حاضرةً في النقاش العام. ومن بين هذه الأيام، يأتي اليوم العالمي للأرامل في 23 يونيو/حزيران من كل عام، للفت الانتباه إلى فئة تواجه تحديات قانونية واقتصادية واجتماعية غالباً ما يتم تجاهلها في السياسات العامة والإحصاءات.

فالترمل لا يمثل فقط فقدان الشريك، بل يفتح أمام الكثير من النساء مساراً طويلاً من المعاناة، حيث يرتبط في حالات عديدة بخسارة الدخل أو السكن، والدخول في نزاعات معقدة على الميراث والملكية، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى الحماية الاجتماعية والمعاشات التي غالباً ما تكون مرتبطة بالحالة الزوجية.

جذور المبادرة

سبقت الاعتراف الأممي بهذا اليوم حملة قادتها مؤسسة لومبا، وهي مؤسسة خيرية أسسها رجل الأعمال البريطاني من أصل هندي، راج لومبا، وزوجته فينا عام 1997. وقد جاء اختيار تاريخ 23 يونيو/حزيران تخليداً لذكرى اليوم الذي أصبحت فيه والدة مؤسس المؤسسة أرملة عام 1954، وهي تجربة شخصية دفعت لومبا لاحقاً للعمل على قضايا حقوق الأرامل.

وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 2010، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً رسمياً باعتماد 23 يونيو/حزيران يوماً عالمياً للأرامل، ليبدأ إحياؤه رسمياً منذ عام 2011، مع التركيز على قضايا الفقر، والحماية الاجتماعية، والتمييز.

أرامل
أرامل أفغانيات ينتظرن في طابور للحصول على حصص غذائية من وكالات الإغاثة الدولية.

الفقر والنبذ والعنف

يأتي الفقر في مقدمة التحديات التي تواجه الأرامل حول العالم، حيث تفرض قيود قانونية واجتماعية على الكثيرات منهن، تمنعهن من الحصول على القروض أو الموارد الاقتصادية الأساسية. وفي بعض المجتمعات، لا تحصل الأرامل على حقوق متساوية في الميراث، مما يجعلهن عرضة لفقدان المأوى ومصدر الدخل.

ولا تقتصر المخاطر على الجانب الاقتصادي؛ ففي العديد من دول أفريقيا وآسيا، تواجه الأرامل عنفاً جسدياً أو نفسياً، وتُفرض عليهن طقوس حداد مهينة أو خطرة. كما تؤدي الحروب والنزاعات المسلحة إلى تفاقم هذه الأزمات، إذ تجد النساء في مناطق النزاع أنفسهن أمام أعباء مضاعفة تشمل إعالة الأسرة، وتأمين السكن، والتعامل مع آثار الفقد والتهجير.

أرامل
صورة تعود لفبراير من عام 1998 لأرامل من ضحايا الإبادة الجماعية في رواندا.

التمكين كطريق للتعافي

تؤكد الأمم المتحدة أن تمكين الأرامل اقتصادياً واجتماعياً هو العامل الأساسي في الحد من الفقر. ويرى خبراء التنمية أن حصول الأرامل على التعليم وفرص العمل لا يخدم الفرد فحسب، بل ينعكس إيجاباً على الأسرة بأكملها، مما يمنح المرأة قدرة أكبر على إعالة أطفالها والمشاركة في الحياة الاقتصادية.

أرامل
أرامل هنديات مسنات يحضرن درساً في القراءة والكتابة داخل دار لإيواء الأرامل في فريندافان.

ومع ذلك، تظل الفجوة بين القوانين والتطبيق هي التحدي الأكبر. ففي دول عديدة، تحول الأعراف الاجتماعية وضعف آليات الإنفاذ دون حصول الأرامل على حقوقهن القانونية. وتشدد المنظمات الحقوقية على أن معالجة هذا الملف تتطلب سياسات شاملة تراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية والقانونية، مع ضرورة إشراك الأرامل في مسارات التعافي وبناء السلام، خاصة في المجتمعات الخارجة من النزاعات.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news19141.html