
أثارت سجدة احتفال لاعب المنتخب الإسباني، لامين جمال، بعد تسجيله هدفاً في مرمى المنتخب السعودي ضمن منافسات كأس العالم، موجة واسعة من الهجوم العنصري والتحريضي على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما من قبل الحسابات اليمينية المتطرفة في إسبانيا وأوروبا.
ولم يكتفِ المهاجمون بانتقاد الاحتفال، بل عمدوا إلى التشكيك في هوية اللاعب وانتمائه الوطني، مستحضرين أصوله المغربية في خطاب يروج لسردية الإحلال السكاني ورفض أسلمة المنتخب الإسباني، وفق زعمهم.
ويشير تتبع المصادر المفتوحة إلى أن الحملة لم تكن عفوية، بل سبقتها محاولات لوسم مواقف اللاعب بـالجدلية. فقد تعرض جمال لانتقادات سابقة على خلفية مقال نشرته صحيفة التليغراف البريطانية، انتقدت فيه مواقفه السياسية، بما في ذلك تضامنه مع القضية الفلسطينية ورفعه العلم الفلسطيني خلال احتفالات ناديه.
“Lamine Yamal is still only 18 but he is no longer the same bright-eyed boy who lit up the 2024 Euros,” writes @SamJDean.
“In the two years since, that boyish charm has been replaced by a strong-voiced, politically aware, heavily commercialised and occasionally controversial… pic.twitter.com/NtObg13sjk
— Telegraph Football (@TeleFootball) June 21, 2026
وقد أثار هذا المقال استياءً واسعاً، حيث اعتبره كثيرون محاولة لمعاقبة اللاعب على استخدامه لصوته في قضايا إنسانية، وهو ما دفع بجمهور واسع للدفاع عن حق اللاعب في التعبير عن معتقداته وهويته.
Apparently, Lamine was a bright-eyed boy until he held up a Palestine flag. Then, he became controversial.
The journalists who make a living romanticising athletes like Muhammad Ali are the first to punish those who try to use their voice for something meaningful today. https://t.co/fCQVfN8EP1
— Leyla Hamed (@leylahamed) June 21, 2026
بعد الهدف، تحولت منصات التواصل إلى ساحة لتفريغ خطاب الكراهية، حيث قادت منظمات شبابية يمينية متطرفة حملة تحت شعار إسبانيا مسيحية لا مسلمة، معتبرين السجدة دليلاً على عدم التوافق بين الإسلام والهوية الوطنية الإسبانية.
Quien permite el Islam por un gol, en el futuro no tendr? ni selecci?n ni naci?n. pic.twitter.com/Jg9JtwbDpz
— Revuelta (@revuelta_es) June 21, 2026
وظفت الحسابات اليمينية نجومية لامين جمال لتعزيز سردية الإحلال السكاني، إذ نشرت صحف وحسابات متطرفة تدوينات تربط بين احتفال اللاعب وأصوله المهاجرة، مطالبة باستبعاده من المنتخب الوطني.
??? | REEMPLAZO POBLACIONAL: El futbolista hijo de marroqu?es, el musulm?n Lamine Yamal, le rez? a Al? en el festejo de su gol contra Arabia Saudita.. pic.twitter.com/rCwdNJLYbp
— La Derecha Diario (@laderechadiario) June 21, 2026
كشف تحليل متخصص عن وجود شبكة رقمية مترابطة ضمت آلاف الحسابات التي عملت بشكل منسق لنشر هذه السرديات العنصرية. وقد أظهرت البيانات أن الحملة لم تكن عفوية، بل استهدفت تحويل لقطة رياضية إلى مادة دعائية ضد المهاجرين والمسلمين في أوروبا.


يُذكر أن لامين جمال، الذي اختار تمثيل المنتخب الإسباني بمسيرته الدولية، يواجه اليوم ضغوطاً متزايدة تعكس حالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي التي تشهدها القارة الأوروبية تجاه قضايا الهوية والتعددية الثقافية.