2026/06/22
الشركات العائلية في المغرب: محرك الاقتصاد الوطني في مواجهة تحديات الاستدامة والتعاقب

تمثل الشركات العائلية في المغرب حجر الزاوية في النسيج الاقتصادي، حيث تشكل حوالي 93% من إجمالي الشركات، وتساهم بأكثر من 60% من القيمة المضافة الوطنية، وفقاً لأحدث الدراسات الصادرة عن معهد المقاولة العائلية بالمغرب. ولا يقتصر دور هذه الشركات على الجانب الربحي فحسب، بل تمتد لتكون ركيزة للاستقرار الاجتماعي، موفرةً نحو 6.3 ملايين فرصة عمل، أي ما يعادل 65% من إجمالي فرص الشغل في البلاد.

مفهوم الشركة العائلية وتصنيفاتها

تُعرف الشركة العائلية بأنها المؤسسة التي يسيطر على قرارها الاستراتيجي أو تسييرها أو ملكيتها فردان أو أكثر من العائلة الواحدة، مع اعتبار انتقال الملكية والإدارة بين الأجيال معياراً جوهرياً لهويتها. وتتنوع هذه الشركات وفقاً لحجم رأس المال وأهدافها، حيث تنقسم إلى:

  • شركات ذات أصول متواضعة: تهدف أساساً إلى ضمان البقاء وتوفير دخل مستدام لأفراد العائلة.
  • شركات ذات أصول برجوازية صغرى: تسعى لتحقيق التراكم المالي والعقاري وتوسيع حجم معاملاتها عبر الاستفادة من التمويلات البنكية، مما ينقلها من الفئة الصغرى إلى المتوسطة والكبرى.
مريم السيد في مكتبها في شركة منار للخشب
نموذج لإدماج الكفاءات العائلية: مريم السيد في مكتبها في شركة منار للخشب

بنية استقرار اجتماعي

يؤكد الخبير الاقتصادي أمين سامي أن الشركات العائلية تعمل كصمام أمان في المدن الصغرى والمتوسطة، حيث تحد من الهجرة نحو المراكز الحضرية الكبرى من خلال تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية. ورغم هذه الإيجابيات، يحذر الخبراء من أن غياب الهيكلة والتنظيم قد يحول هذه الشركات إلى كيانات هشة ذات إنتاجية محدودة.

الخبير الاقتصادي أمين سامي
الخبير الاقتصادي أمين سامي: الشركات العائلية تمثل بنية استقرار اجتماعي

تحدي تعاقب الأجيال والحوكمة

تعد استمرارية الشركات العائلية عند انتقال الإدارة للجيل الثالث تحدياً عالمياً ومحلياً، حيث لا تصمد سوى نسبة ضئيلة من هذه الشركات عالمياً لتصل إلى هذا الجيل. وفي المغرب، تشير البيانات إلى أن متوسط استمرارية هذه المقاولات يبلغ حوالي 24 سنة.

من جانبه، يرى عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، أن الحل يكمن في الفصل التدريجي بين الملكية والتسيير، واعتماد قواعد حوكمة صارمة، وإشراك الجيل الجديد في اتخاذ القرار مبكراً. كما يدعو إلى ضرورة دعم المقاولات الصغيرة جداً باعتبارها الخزان الحقيقي للشركات العائلية المستقبلية، مقترحاً إنشاء وكالة وطنية متخصصة وبنك عمومي لدعم استدامة هذه الفئة.

عبد الله الفركي
عبد الله الفركي يؤكد أهمية فصل الملكية عن الإدارة لضمان الاستمرارية

إشكالية الاحتكار والنمو

تاريخياً، استفادت بعض الشركات العائلية الكبرى من سياسات الخصخصة في التسعينيات، مما مكنها من الهيمنة على قطاعات استراتيجية. ويرى محللون أن التهديد لا يكمن في عائلية الشركة، بل في اجتماع أربعة عوامل: ملكية مركزة، ضعف المنافسة، احتكار القرار، وارتفاع حواجز الدخول للسوق. ويخلص الخبراء إلى أن المطلوب ليس محاصرة هذه الشركات، بل دعم الصغيرة منها لتنمو، وإخضاع الكبرى منها لقواعد شفافية ومنافسة تضمن تكافؤ الفرص في السوق الوطنية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news19048.html