2026/06/22
خلف العري: كيف تتجاهل المنصات الرقمية الانتهاكات الموجهة ضد النساء؟

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة تشين (Chayn) العالمية المتخصصة في دراسة العنف القائم على النوع الاجتماعي، عن وجود ثغرات جوهرية في سياسات شركات التواصل الاجتماعي والأنظمة القانونية؛ حيث تواصل هذه الجهات حصر الضرر الرقمي في نطاق الصور العارية أو الإباحية، متجاهلةً أشكالاً أخرى من الانتهاكات التي قد تكون أكثر تدميراً لحياة النساء.

ويؤكد التقرير، الذي حمل عنوان الأضرار الصريحة للصور غير الصريحة، أن الصورة لا يجب أن تكون عارية لتكون مؤذية. وفي هذا السياق، استعرض التقرير تجارب واقعية لنساء تعرضن لانتهاكات عبر نشر صور عادية لهن، استُخدمت ضمن سياقات اجتماعية محافظة لتشويه سمعتهن وتدمير حياتهن المهنية والاجتماعية.

الممثلة الباكستانية عائشة عمر
صرحت الممثلة الباكستانية عائشة عمر بأنها فقدت عملها عندما تم نشر صور لها وهي ترتدي ملابس سباحة وشورت على الإنترنت.

تجاوز تعريف العري

توضح هيرا حسين، مؤسسة منظمة تشين ومؤلفة التقرير، أن النقاشات العالمية حول إساءة استخدام الصور تركز حصراً على الإباحية الانتقامية والتزييف العميق، مما يغفل الكيفية التي تُستخدم بها الصور العادية في المجتمعات المحافظة كأدوات للضبط الاجتماعي ووصم النساء. وتضيف حسين: لا يجب أن تكون الصورة عارية لكي تكون مؤذية، فنحن بحاجة لإعادة تأطير النقاش بعيداً عن العري، والتركيز على مفهوم الموافقة.

ويوثق التقرير حالات شملت صوراً لنساء بملابس غربية، أو صوراً التُقطت في مناسبات عائلية، تم تداولها دون إذن أو التلاعب بها عبر قص أجزاء منها لتبدو وكأنها توثق علاقات غير شرعية، مما أدى إلى عزل الضحايا اجتماعياً وفقدانهن لمكانتهن داخل عائلاتهن.

هيرا حسين
تحذر مؤلفة التقرير، هيرا حسين، من أن الصورة لا يجب أن تكون عارية حتى تكون ضارة.

فشل نظامي في الإشراف

انتقد التقرير اعتماد شركات التكنولوجيا بشكل مفرط على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تفتقر إلى فهم الحساسيات الثقافية الإقليمية، حيث تدربت هذه الخوارزميات بشكل أساسي على رصد العري. ونتيجة لذلك، تُرفض بلاغات الضحايا التي لا تتضمن محتوى جنسياً صريحاً، مما يترك النساء عرضة للابتزاز والمضايقات.

كما أشار التقرير إلى أن عبء الإبلاغ يقع بالكامل على عاتق الضحية، التي تجد نفسها مضطرة لمواجهة الصدمة مراراً وتكراراً عبر تتبع الصور وتقديم بلاغات منفصلة لكل منها، وسط غياب آليات فعالة للإزالة الجماعية للمحتوى المسيء.

فريق تشين
يريد فريق تشين من شركات التكنولوجيا تغيير الطريقة التي تراجع بها الصور التي يتم الإبلاغ عنها.

مطالب بالتغيير

يقترح التقرير ثلاثة معايير لتقييم الإساءة: الضرر الواقع على الشخص، والنية الكامنة وراء مشاركة الصورة، وغياب الموافقة. ويدعو النشطاء الشركات إلى تبني سياسة الإزالة أولاً لمدة 24 ساعة حتى تتم المراجعة البشرية، بدلاً من التحقيق المطول الذي يترك الضحية عرضة لمزيد من الأذى.

وتختتم هيرا حسين بالتأكيد على أن هذا الفشل المنهجي يتطلب تحركاً جاداً من السلطات القانونية ومنصات التواصل الاجتماعي، مشددة على ضرورة دعم الناجين والاعتراف بأن الكرامة والموافقة هما المعياران الأهم في العالم الرقمي.

عائشة عمر
تقول عائشة عمر إن العديد من شركات التكنولوجيا لا تفهم ما يهم المجتمعات المختلفة.

هذا التقرير جزء من سلسلة نساء العالم (Global Women) التابعة لخدمة بي بي سي العالمية، التي تسلط الضوء على قصص مهمة وغير مروية من مختلف أنحاء العالم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news19028.html