
ربما تكون تقنية الـ VAR هي الاختراع الوحيد الذي يستطيع إيقاف أكثر من مليار مشاهد في اللحظة نفسها. فعندما يظهر إشعار المراجعة على الشاشات، يتوقف اللاعبون عن اللعب، وتتوقف الجماهير عن الاحتفال، ويصبح الجميع في حالة انتظار لقرار يصدر من غرفة مليئة بالشاشات والكاميرات خارج أرض الملعب.
خلال سنوات قليلة، تحولت هذه التقنية من فكرة تجريبية إلى عنصر أساسي في أكبر البطولات العالمية. وبين من يراها حارسًا للعدالة الكروية ومن يتهمها بسرقة متعة اللعبة، يبقى السؤال الأهم: كيف تعمل تقنية الـ VAR فعلياً؟
لم تظهر التقنية من فراغ، بل كانت استجابة لعقود من الجدل حول أخطاء تحكيمية تركت آثاراً لا تُنسى، مثل لمسة يد تييري هنري أمام أيرلندا في تصفيات مونديال 2010، وهدف فرانك لامبارد الملغى أمام ألمانيا في البطولة ذاتها.
بعد سنوات من التجارب والمقاومة، اتخذ مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) قراراً تاريخياً في 3 مارس 2018 بإدراج التقنية رسمياً، بهدف تقليل الأخطاء المؤثرة مع الالتزام بمبدأ أقل قدر من التدخل وأكبر قدر من الفائدة.
يعود الاختصار إلى (Video Assistant Referee)، وهو حكم بشري مؤهل يجلس داخل غرفة مجهزة بعشرات زوايا التصوير لمساعدة طاقم التحكيم في الملعب. التكنولوجيا هنا تؤدي دور الأداة، بينما يبقى تقييم اللقطات وتفسير القوانين مهمة بشرية بالكامل.
لا يتدخل الـ VAR في كل قرار، بل يقتصر دوره على أربع حالات محددة فقط لضمان عدم إفساد إيقاع اللعب:
على الرغم من دقة النظام التقني في نقل الصور، إلا أن الجدل ظل حاضراً بسبب الخطأ البشري في التفسير أو التواصل، كما حدث في واقعة إلغاء هدف لويس دياز الشهير في الدوري الإنجليزي عام 2023.
يتجه العالم حالياً نحو الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، مثل التسلل شبه الآلي الذي يعتمد على كاميرات متخصصة وخوارزميات تحسب المواقع بدقة متناهية. ومع ذلك، يظل القرار النهائي في الحالات الجدلية رهناً بالتقدير البشري، مما يجعل من الـ VAR أداة مساعدة للعدالة وليست وسيلة لتحقيق الكمال المطلق.