
فرض المنتخب الأمريكي نفسه كأحد أبرز القوى الصاعدة في كأس العالم 2026، محققاً انطلاقة مثالية بانتصارين متتاليين على باراغواي (4-1) وأستراليا (2-0). هذا التفوق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لمشروع فني متكامل يقوده المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، الذي نجح في ابتكار منظومة تكتيكية أطلق عليها المتابعون اسم البنتاغون.
يعد البنتاغون التشكيل الخماسي الذي يعتمده بوتشيتينو في منطقة الوسط، وهو المصطلح المستلهم من مقر وزارة الدفاع الأمريكية ليعكس الطبيعة التحصينية لهذا الرسم التكتيكي. هذا التوزيع الهندسي للاعبين لا يمنح الفريق أفضلية عددية فحسب، بل يحول منطقة العمليات إلى ثكنة محصنة يصعب على الخصوم اختراقها أو فك شفراتها.
وفي هذا السياق، اعترف غوستافو ألفارو، مدرب باراغواي، بصعوبة المهمة أمام هذا التنظيم، مؤكداً أن لاعبيه عانوا من بطء رد الفعل أمام سرعة تداول الكرة والتحركات المستمرة للاعبي الوسط الأمريكي، مما جعل عملية الضغط أو الرقابة أمراً شبه مستحيل.
تعتمد فلسفة البنتاغون على توزيع الأدوار بمرونة عالية، حيث يتولى الظهيران فتح الملعب على الأطراف، بينما يتبادل لاعبو الوسط المراكز بين العمق والأطراف، مما يخلق تفوقاً عددياً مستمراً. هذه الديناميكية تمنح حامل الكرة حلولاً متعددة، وتجعل الفريق قادراً على الرد بفعالية على أي موقف تكتيكي يفرضه المنافس.
من جانبه، أشاد المدرب بوب برادلي بهذه المنظومة، مشيراً إلى أن الميزة الكبرى تظهر عند فقدان الكرة، حيث يسمح التمركز المتقارب للاعبين باستعادة الاستحواذ فوراً، وهو ما أفقد الخصوم القدرة على بناء هجمات منظمة.
ورغم الإشادات الواسعة، حافظ ماوريسيو بوتشيتينو على هدوئه، مؤكداً أن الفريق لا يزال في مرحلة البناء. وأبدى المدرب الأرجنتيني رضاه عن الانضباط التكتيكي والقدرة على التحول السريع، مشدداً في الوقت ذاته على أن الطريق نحو الأدوار المتقدمة في المونديال يتطلب استمرارية في الأداء وتطوراً أكبر في قادم المباريات.