
تشهد ولاية القضارف، على غرار العديد من الولايات السودانية، موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مدفوعة بتراجع حاد في قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار الذي اقترب من حاجز 6 آلاف جنيه، مما ألقى بظلال قاتمة على كلفة المعيشة اليومية للمواطنين.
ويأتي هذا التدهور في ظل اضطراب اقتصادي مستمر منذ اندلاع الحرب، حيث تتسع الفجوة بين الدخل المتدني والأسعار المتصاعدة، في وقت بات فيه السوق المحلي يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية.
تؤكد التقارير الميدانية أن الزيادات طالت كافة الاحتياجات اليومية، من السكر والوقود إلى تعرفة المواصلات والغاز، وسط تدهور موازٍ في الخدمات الأساسية كإمدادات الكهرباء، مما ضاعف من معاناة الأسر. وقد أشار مواطنون إلى أن القفزات المتسارعة في أسعار الغذاء والنقل أدت إلى تآكل كامل في القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، أوضح عدد من التجار أن أسعار السلع سجلت أرقاماً قياسية؛ حيث ارتفع سعر الأرز من 68 ألف جنيه إلى 115 ألف جنيه، بينما صعد سعر السكر من 170 ألف جنيه إلى 210 آلاف جنيه، مؤكدين أن هذه الزيادات هي انعكاس مباشر لتقلبات سعر الصرف وتكاليف الاستيراد الباهظة.
من جانبه، أرجع الخبير الاقتصادي وليد النيل استمرار هذه الضغوط إلى تراجع الإنتاج المحلي والصادرات منذ عام 2023، مما أدى إلى اعتماد مفرط على الاستيراد وزيادة الطلب على النقد الأجنبي، في ظل محدودية الحصائل المتاحة لدى البنك المركزي.
وأضاف النيل أن الضغط على سعر الصرف ينعكس فوراً على أسعار السلع والخدمات المستوردة، بالإضافة إلى تراكم الرسوم والضرائب المحلية، مما يحمل المستهلك النهائي أعباءً إضافية تفوق قدرته على التحمل في ظل الظروف الراهنة.