
تحولت تجربة الولادة، التي يفترض أن تكون لحظة فارقة في حياة الأم، إلى كابوس لعدد من السيدات في مصر، وسط تصاعد شهادات حول ما يُعرف بـ العنف التوليدي، وهو مصطلح يشير إلى إساءة معاملة المرأة أو انتهاك كرامتها أو جسدها أثناء عملية الولادة.
تستعيد ندى، وهي سيدة في الثلاثينيات من عمرها، ذكريات ولادتها الثانية في أحد المراكز الطبية الخاصة، واصفة إياها بالصدمة التي قادتها لاكتئاب طويل. وتقول ندى: أُجبرت على الحصول على طلق صناعي رغم أن المخاض كان طبيعياً، وحين ارتفع صراخي من الألم، سخر مني الطبيب وانهال على وجهي بالصفعات.
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يشمل العنف التوليدي أشكالاً متعددة من الانتهاكات، منها:
وتشير دراسات دولية إلى أن معدل انتشار العنف التوليدي عالمياً يصل إلى 59 في المئة، حيث تتصدر الرعاية الطبية دون موافقة قائمة الانتهاكات.
أثارت تدوينة للطبيبة السابقة أمنية سويدان جدلاً واسعاً، بعدما كشفت فيها عن وقائع شهدتها خلال فترة عملها بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، تضمنت مزاعم بانتهاكات بدنية وجنسية بحق مريضات. ورغم إلقاء القبض على الطبيبة بتهمة نشر أخبار كاذبة، إلا أن القضية فتحت الباب أمام سيل من الشهادات المماثلة.
تحدثت طبيبات أخريات لبي بي سي عن مشاهداتهن، حيث أكدت رضوى (اسم مستعار) أن بعض الأطباء يستخدمون أدوات طبية كأداة عقابية لإسكات المريضات، بينما أشارت سالي إلى أن نقص التخدير في بعض الحالات الحكومية يدفع الأطقم الطبية لإجراء خياطة الجروح دون تخدير كافٍ.
من جانبها، أعلنت جامعة الإسكندرية فتح تحقيق رسمي في الوقائع المزعومة. وأكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أن النقابة ترفض العنف التوليدي، لكنه شدد على ضرورة عدم تعميم الاتهامات ضد المنظومة الطبية، داعياً أي متضررة لتقديم شكوى رسمية موثقة.
وفي السياق ذاته، ترى انتصار السعيد، رئيسة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، أن غياب الوعي والوصم المجتمعي يمنعان الكثير من النساء من الإبلاغ. وأشارت إلى أن مصر تسجل معدلات مرتفعة عالمياً في الولادات القيصرية التي تتم دون ضرورة طبية، وهو ما يندرج أيضاً تحت مظلة العنف المرتبط بالصحة الإنجابية.
وتختتم النائبة أميرة صابر بالتأكيد على أن هذا الملف يتطلب تكاتفاً تشريعياً ونقابياً، وضرورة وضع مدونة سلوك واضحة للأطقم الطبية، معتبرة أن العنف التوليدي ليس مجرد خطأ طبي، بل هو انتهاك لحرمة الجسد يتطلب مواجهة حاسمة.