
تقتحم رواية أصل الأنواع للكاتب المصري أحمد عبد اللطيف، الصادرة عن منشورات حياة عام 2025، المشهد الأدبي العربي كواحدة من أبرز الأعمال المتنافسة في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية. يقدم العمل تجربة ديستوبية جريئة تمزج بين الفانتازيا والواقع، مستحضرةً أجواءً سريالية تتقاطع فيها عوالم فرانز كافكا مع رؤى جورج أورويل.
تدور أحداث الرواية في حي المنيل القاهري، حيث تتشابك مصائر ثلاث شخصيات رئيسية وسط طيف من الشخصيات الثانوية. تبدأ الحبكة بانبثاق ثيمة مركزية تتمثل في تشوه نفسي وجسدي جماعي يصيب سكان الحي، حيث يفقدون أطرافهم فجأة، وتختلط أرواح الموتى بالأحياء بعد قرار حكومي بنبش المقابر، مما يضفي صبغة فانتازية على واقع القمع.
صورت الرواية التشوه الذي أصاب روح الإنسان العربي في العصر الحديث نتيجة القمع والتخلف، فأصبح كائنا معطوبا لا خلاص له.
يفتتح الكاتب الرواية بشخصية المهندس رام، الذي يُكلف بهدم المقبرة الملاصقة للحي، والتي تضم رفات زوجته الراحلة. ومع هذا القرار، تبدأ سلسلة من الكوارث الجسدية التي تضرب سكان الحي؛ فبينما يفقد رام شعره، يفقد بائع الخضار سيد باتشان أصابع يديه، ويخسر لاعب الكرة يحيى الحافي أصابع قدميه، ليتحول الأخير إلى تاجر للأطراف الصناعية في مشهد يعكس تحوّل المأساة إلى فرصة تجارية.
يرمز فقدان الأعضاء في الرواية إلى فقدان الهوية والانسلاخ عن الذات:
تصل الرواية إلى ذروتها حين يقرر رام التمرد على قرار هدم المقابر، ما يجعله عرضة لبطش السلطة. ينتهي المسار السردي بصلبه في مشهد مشحون بالرموز الدينية، ليقوم في اليوم الثالث، في إشارة إلى إمكانية الخلاص أو الانبعاث وسط واقع يزداد قتامة.
يعتمد الكاتب في سرده على تيار وعي متصل، موزع على سبعة أقسام، ليقدم في النهاية تشريحاً أدبياً عميقاً لحالة الإنسان العربي المعاصر، الذي يجد نفسه مضطراً للتعايش مع عالم مشوه، بينما تظل السلطة في معزل عن هذا الخراب، محتفظة بأطرافها وسلطتها كاملة.