
يتجاوز الحرير اليوم كونه مجرد نسيج فاخر ليدخل عصراً جديداً من الهندسة الجزيئية؛ حيث نجح باحثون دوليون في إعادة تشكيل بنية الحرير الطبيعية ليتحول إلى مادة صلبة فائقة الأداء، تمتلك خصائص تجعلها مرشحة بقوة لدعم تقنيات المستقبل، من شبكات الاتصالات من الجيل السادس (6G) وصولاً إلى صناعة هياكل الطائرات والأجهزة الطبية المتطورة.
الدراسة العلمية التي نشرت في دورية نيتشر سستينابيليتي، وقادها فريق بحثي مشترك من جامعات إمبريال كوليدج لندن، وميشيغان، وتافتس، اعتمدت منهجية مبتكرة تقوم على إعادة التشكيل بدلاً من التدمير الكيميائي، للحفاظ على الخصائص البنيوية الفريدة للحرير.

تكمن عبقرية المادة الجديدة في استغلال التركيبة الطبيعية المجهرية للحرير، والتي تجمع بين المناطق البلورية المنظمة (التي تمنح القوة) والمناطق غير المنتظمة (التي تمنح المرونة). وللحفاظ على هذا التوازن، ابتكر العلماء عملية تقنية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية:

يوضح الباحثون أن هذه المادة الناتجة لا تبدو كبديل للبلاستيك فحسب، بل تتفوق عليه بيئياً وتقنياً. فبجانب كونها مادة قابلة للتحلل وغير معتمدة على الوقود الأحفوري، تمتلك قدرات استثنائية في التحكم في الضوء؛ إذ يمكنها التفاعل مع موجات التيراهيرتز والتحكم في استقطاب الضوء، وهو أمر حيوي لزيادة سعة نقل البيانات في تقنيات الجيل السادس.
وتشير الاختبارات إلى أن المادة الجديدة تضاهي في قوتها المواد المدعمة بألياف الكربون المستخدمة في التطبيقات العسكرية وهياكل الطائرات، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من المنتجات المستدامة عالية الأداء التي يجري العمل حالياً على تحويلها إلى نماذج تجارية معقدة.