2026/05/22
ثورة في الطب: ابتكار تدريب مناعي للقضاء على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

في ظل التحدي العالمي المتزايد الذي تفرضه مقاومة مضادات الميكروبات (AMR) -حيث تفقد البكتيريا والفيروسات والفطريات قدرتها على الاستجابة للعلاجات الدوائية التقليدية- كشف باحثون في كلية ترينيتي دبلن عن نهج علاجي مبتكر قد يعيد صياغة مستقبل مكافحة العدوى.

ما وراء المضادات الحيوية: تدريب جهاز المناعة

بدلاً من الاعتماد الكلي على قتل الميكروبات مباشرة، يعتمد النهج الجديد على استراتيجية ذكية تهدف إلى تدريب خلايا المناعة في الجسم، وتحديداً الخلايا البلعمية (Macrophages)، لرفع كفاءتها في رصد وتدمير مسببات المرض.

نجح الفريق البحثي في تحقيق ذلك عبر تعريض الخلايا البلعمية لبروتين طبيعي يُعرف بـ إنترفيرون غاما، وهو جزء من استجابة الجسم المناعية الطبيعية. أظهرت النتائج أن هذا التدريب جعل الخلايا أكثر سرعة وفتكاً بالبكتيريا الخطيرة، بما في ذلك:

  • المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA).
  • بكتيريا السل.
  • أنواع أخرى من البكتيريا المسببة لالتهابات المسالك البولية والالتهاب الرئوي.

تعزيز المناعة الفطرية مقابل التكيفية

تعتبر الخلايا البلعمية خط الدفاع الأول للجهاز المناعي، حيث تعمل على ابتلاع الميكروبات وتدميرها. ويوضح الباحثون أن هذا الابتكار يركز على تعزيز المناعة الفطرية (خط الدفاع السريع) بدلاً من المناعة التكيفية التي تعتمد عليها اللقاحات التقليدية لإنتاج ذاكرة طويلة الأمد.

وتشير الباحثة الرئيسية في الدراسة، ديربلا مورفي، إلى أن هذا الاكتشاف استند إلى ملاحظات سابقة حول لقاحات السل وكوفيد-19، حيث لوحظ أن الأفراد الذين حصلوا على لقاحات معينة أظهروا قدرة أكبر على مقاومة أنواع متعددة من العدوى، بفضل دور الإنترفيرون غاما في تنشيط الجينات المرتبطة بالمناعة.

مستقبل العلاجات الموجهة للمضيف

يفتح هذا البحث الباب أمام اتجاه طبي جديد يُعرف بـ العلاجات الموجهة للمضيف، والذي يسعى لمساعدة الجسم على مكافحة المرض ذاتياً. وقد أثبت الفريق نجاحه في المختبر حتى مع خلايا مرضى يعانون من طفرات جينية تزيد من قابليتهم للإصابة بالعدوى.

ورغم التفاؤل العلمي، يشدد خبراء المناعة مثل جينا ماتشيوكي على ضرورة الحذر، مؤكدين أن النتائج لا تزال في مراحلها المخبرية الأولى، محذرين من أن تنشيط الجهاز المناعي بشكل مفرط قد يحمل مخاطر جانبية مثل الالتهابات المزمنة أو تفاقم أمراض المناعة الذاتية.

يتطلع الباحثون في المرحلة المقبلة إلى اختبار إمكانية استخدام هذا التدريب المناعي كعلاج مساعد يُستخدم جنباً إلى جنب مع المضادات الحيوية التقليدية، لاسيما في حالات الإنتان والعدوى المستعصية التي لا تستجيب للأدوية المعتادة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news18349.html