2026/05/22
أسرار الأسنان القديمة: بروتينات تكشف فصولاً مجهولة من تزاوج أسلاف البشر

نجح فريق من العلماء في كشف النقاب عن رابط جزيئي تاريخي بين الإنسان المنتصب (هومو إريكتوس) وأنواع بشرية لاحقة، وذلك عبر تقنية مبتكرة لتحليل البروتينات القديمة المستخلصة من أسنان أحفورية عُثر عليها في الصين، تعود لنحو 400 ألف عام.

يعد الإنسان المنتصب أول أسلاف البشر الذين غادروا إفريقيا وتجولوا في القارات، إلا أنه ظل لسنوات لغزاً محيراً بسبب ندرة المواد الجينية المحفوظة. ولتجاوز هذه العقبة، استخدم فريق بقيادة عالمة الوراثة الصينية فو تشياومي تقنية النقش الحمضي على مينا الأسنان، وهي طريقة غير تدخلية تحافظ على سلامة الأحافير.

أسنان هومو إريكتوس
أربع من الأسنان الست لـهومو إريكتوس التي خضعت للدراسة. (تصوير: Qiaomei Fu)

اكتشاف سلالة شبحية وتداخل جيني

كشفت التحليلات وجود متحوّرين من الأحماض الأمينية، أحدهما غير معروف سابقاً، والآخر يشترك فيه الإنسان المنتصب مع الدينيسوفان -نوع بشري غامض- وبعض المجموعات البشرية الحديثة. تشير هذه النتيجة إلى أن الدينيسوفان تزاوجوا مع الإنسان المنتصب، ثم نقلوا هذا الإرث الجيني لاحقاً إلى الإنسان العاقل (هومو سابينس).

ويوضح الباحث إدوارد بوب أن هذه الدراسة تدعم الفرضية القائلة بأن تطور البشر في آسيا كان عبارة عن شبكة متداخلة من المجموعات التي تزاوجت فيما بينها، بدلاً من كونها فروعاً منعزلة تماماً، مما يفسر وجود أصول وراثية من سلالة شبحية مجهولة لدى بعض البشر المعاصرين.

موقع هيشيان
سنّان عُثر عليهما في موقع هيشيان بمقاطعة آنهوي الصينية. (تصوير: Hexian Culture, Tourism and Sports Bureau)

تحديات الفارق الزمني

ورغم أهمية النتائج، يطرح علماء مثل راين ماكراي تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين النوعين؛ نظراً للفارق الزمني الذي قد يصل إلى 100 ألف عام بين بقايا الإنسان المنتصب وأقدم أحفورة معروفة للدينيسوفان. ويشير ماكراي إلى احتمال أن يكون الدينيسوفان قد تطوروا مباشرة من الإنسان المنتصب، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش علمي موسع حول شجرة التطور البشري.

موقع تشوكوديان
سنّ أُخرى استُخدمت في الدراسة من موقع تشوكوديان الشهير. (تصوير: Qiaomei Fu)

من جانبها، أكدت فو تشياومي أن المعلومات البروتينية تمثل خطوة أولى، وأن الوصول إلى الحمض النووي لا يزال الهدف الأسمى لفهم التفاصيل الدقيقة للتاريخ التطوري، واصفة النتائج الحالية بأنها حجر أُلقي في بركة ساكنة لتحفيز المزيد من الاكتشافات المستقبلية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news18247.html