
تزايدت حدة التوتر في ولاية النيل الأزرق السودانية، التي تحولت إلى واحدة من أكثر محاور القتال سخونة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط مخاوف متصاعدة من اتساع نطاق النزاع إلى أبعاد إقليمية.
يعد إقليم النيل الأزرق ركيزة استراتيجية في خارطة السودان، فهو لا يمثل فقط بؤرة للطاقة والزراعة، بل يتمتع بموقع جيوسياسي حيوي. يحد الإقليم من الشرق والجنوب الشرقي إثيوبيا، ومن الجنوب والغرب دولة جنوب السودان، كما يقع جنوب ولاية سنار، مما يجعله حلقة وصل حيوية بين أجزاء البلاد.
هذا الموقع التماسي أثار مخاوف من تدويل الأزمة، خاصة بعد اتهامات الخرطوم لأديس أبابا بالتورط في النزاع واستخدام أراضيها كقاعدة لهجمات، وهي اتهامات قابلتها إثيوبيا بنفي قاطع.
تتزايد التحذيرات من استهداف خزان وسد الروصيرص، الذي يمثل شريان الحياة لمشاريع الري والطاقة في السودان. ويرى الخبراء أن المساس بهذا المرفق الحيوي، الذي يقع على بعد 100 كيلومتر فقط من سد النهضة الإثيوبي، قد يؤدي إلى كوارث إنسانية وزراعية تمتد لتشمل ملايين الأفدنة في ولايات الوسط.
يحمل الإقليم هذا اللقب نظراً لثرواته الطبيعية الضخمة، حيث يزخر باحتياطيات واعدة من الذهب، ومعادن استراتيجية أخرى كـالكروم والرخام والمنغنيز، إضافة إلى مساحات شاسعة من الغابات المدارية المنتجة للصمغ العربي. وتُقدر المساحات الصالحة للزراعة بأكثر من 4.5 مليون فدان.
يتميز إقليم النيل الأزرق بتنوع عرقي وقبلي فريد، حيث يتعايش أكثر من مليون نسمة من خلفيات إثنية وأصول متنوعة. ورغم أن المنطقة كانت ساحة لحروب طويلة في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها حافظت على تماسكها الاجتماعي حتى بعد اتفاق السلام عام 2020. غير أن الحرب الحالية أعادت تهديد هذا التعايش عبر الاستقطابات العسكرية، مع دخول عناصر من الحركة الشعبية في النزاع الحالي.
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى تضرر أكثر من 80 في المئة من البنية التحتية، بما فيها المراكز الصحية والجسور، في ظل موجات نزوح واسعة نحو مدينة الدمازين. ويحذر المراقبون من أن الجبهة الجديدة في النيل الأزرق قد تساهم في إطالة أمد النزاع الذي دخل عامه الثالث، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعد حالياً من بين الأسوأ على مستوى العالم.