
في قصة تجمع بين النضال الشخصي والجدل السياسي، تبرز فاطمة بيو، السيدة الأولى في سيراليون، كشخصية استثنائية لم تكتفِ بدورها البروتوكولي، بل تحولت إلى صوت مدافع عن حقوق النساء والفتيات، رغم ما يحيط بها من انتقادات حادة.
بدأت حياة فاطمة بيو في منطقة كونو الغنية بالألماس، حيث كان والدها يخطط لتزويجها في سن الثالثة عشرة من رجل في الثلاثينيات من عمره. تصف بيو تلك اللحظة ببرود ساخر: لم يكن هناك نقاش. كان القرار قد اتُّخذ. لكن الحرب الأهلية التي اندلعت في سيراليون عام 1996 كانت بمثابة طوق النجاة لها، إذ مكنتها من الهروب واللجوء إلى المملكة المتحدة.
تتحدث بيو عن تجربتها كلاجئة قائلة: كانت إنجلترا خلاصي. هناك وجدت صوتي وحصلت على استقلالي، والآن أستطيع الدفاع عن أكبر عدد ممكن من الشباب.
بصفتها السيدة الأولى، واجهت بيو انتقادات بسبب احتفاظها بعقد إيجار شقة سكن اجتماعي في لندن، وهو ما أثار استياءً في ظل وجود آلاف العائلات على قوائم الانتظار. وفي المقابل، تدافع بيو عن حقها قائلة: أبنائي مواطنون بريطانيون، وأنا أدفع الإيجار بنفسي ولم أرتكب أي جريمة.
تستخدم بيو حضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم وجه جديد لبلدها، بعيداً عن صور الصراعات التقليدية، حيث تركز في نشاطها على قضايا مثل فقر الدورة الشهرية. وتقول: الفتيات كن يتغيبن عن المدرسة 80 يوماً في السنة، وهذا يحرمهن من فرص التعليم. أريد لهن مكاناً على طاولة اتخاذ القرار.
ورغم ذلك، يرى معارضوها أنها تتدخل في شؤون حزب زوجها السياسي بشكل غير مسبوق، مما عرضها لمواقف عدائية في البرلمان. كما واجهت موجة من الانتقادات بعد ظهور مقطع فيديو في قداس كنسي بدا فيه تاجر مخدرات مطلوب دولياً في الخلفية، وهو ما نفته بيو بشدة، مؤكدة أنها لا تعرف من كان داخل الكنيسة ولا تعير اهتماماً لهذه الأكاذيب.
وعن التكهنات بأنها تمهد الطريق لترشحها للرئاسة بعد انتهاء ولاية زوجها عام 2028، ترفض بيو حسم الأمر، مشيرة إلى أن الأمر بيد الله. وتختتم حديثها بثقة: لست متلهفة، لكن إذا كان ذلك ما يريده الله، فلن يستطيع أي رجل أن يوقفه.