يواجه الصحفيون في السودان تهديدات وجودية غير مسبوقة، بعد تعديلات قانونية جديدة أدرجت النشر الإعلامي والإلكتروني ضمن بنود إثارة الحرب ضد الدولة، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد.
ماذا تغير في القانون؟
أقدمت السلطات السودانية على تعديل المادة 51 من القانون الجنائي لسنة 1991، والتي كانت تختص بجرائم إثارة الحرب ضد الدولة عبر وسائل مادية كالتدريب أو التسليح. التعديل الجديد أضاف عبارة بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية إلى وسائل التأييد، مما يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتفسير أي محتوى صحفي أو رأي عام على أنه دعم لأطراف النزاع.
مخاوف من تجريم الصحافة
أثارت هذه الخطوة موجة من الغضب الحقوقي والنقابي، حيث حذرت نقابة الصحفيين السودانيين من أن الصياغة الفضفاضة للتعديل تهدف إلى فرض رقابة ذاتية قسرية على العاملين في الحقل الإعلامي. وأكدت النقابة أن هذا التعديل يهدد حق الجمهور في الحصول على المعلومات في وقت تشهد فيه البلاد صراعاً دامياً منذ أبريل/نيسان 2023.
من جانبها، أعربت مجموعة محامو الطوارئ عن قلقها من التطبيق الانتقائي للنص، معتبرة إياه أداة محتملة لاستهداف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة مع تزامن هذا الجدل مع تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية.
الحكومة تنفي استهداف الصحفيين
في المقابل، دافع وزير العدل السوداني، عبد الله درف، عن التعديلات، مؤكداً أنها لا تستهدف العمل الصحفي المهني. وأوضح أن الغرض الأساسي هو مكافحة التأييد العلني لقوات الدعم السريع والجرائم المنسوبة إليها، مشدداً على أن المادة 51 تختلف في طبيعتها عن قوانين مكافحة جرائم المعلوماتية.
صحفيون في مرمى الحرب والقانون
تأتي هذه التطورات في ظل واقع ميداني شديد الخطورة؛ حيث رصدت لجنة حماية الصحفيين مقتل 16 صحفياً وعاملاً إعلامياً منذ اندلاع الحرب، بالإضافة إلى احتجاز عدد آخر. ولفتت اللجنة إلى أن السلطات سبق واستخدمت المادة 51 لملاحقة صحفيين قبل التعديل، مما يرفع من وتيرة المخاوف من تحول القانون إلى مشنقة قانونية تنهي حرية التعبير في البلاد.
وقد دعت سارة قدح، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، السلطات السودانية إلى إلغاء هذه التعديلات فوراً، والكف عن استخدام النصوص الأمنية الفضفاضة التي تضع الصحفيين في مواجهة مباشرة مع عقوبات قصوى بسبب ممارسة مهامهم المهنية.


