تشهد دول أوروبية عدة، على رأسها فرنسا، موجة احتجاجات واسعة دخلت شهرها الثاني، حيث تحولت التظاهرات الطلابية التي بدأت في سبتمبر الماضي ضد اكتظاظ الفصول ونقص المعلمين إلى غضب شعبي عارم يطالب بتحسين ظروف المعيشة ومواجهة تدهور الخدمات العامة.
وقد امتدت الاحتجاجات لتشمل ألبانيا وبلجيكا واليونان وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا، حيث يعبر الشباب عن إحباطهم من أزمة الإسكان وارتفاع التكاليف، مع تزايد القناعة لدى جيل الشباب بأنهم لن يتمكنوا من تحقيق مستوى معيشي أفضل من جيل آبائهم.
ارتفاع تكاليف المعيشة مقارنة بعام 2000
وفقاً لبيانات يوروستات، ارتفعت أسعار السلع الأساسية من غذاء وطاقة ونقل في الدول الأربع (فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، البرتغال) بنسبة تراوحت بين 59 و78 بالمئة منذ عام 2000. وتصدرت إسبانيا القائمة بزيادة بلغت 78 بالمئة، تلتها البرتغال (71 بالمئة)، ثم إيطاليا (68 بالمئة)، وفرنسا (59 بالمئة).
ويعني هذا أن السلع التي كانت تكلف 100 يورو في عام 2000، أصبحت تكلف اليوم ما بين 159 إلى 178 يورو حسب الدولة. وقد سجل عام 2022 قفزة تاريخية في التضخم نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للأسر التي لم تواكبها زيادة مماثلة في الأجور.

تفاوت الأجور وتآكل القوة الشرائية
تظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الأجور الحقيقية في إيطاليا انخفضت بنسبة 5 بالمئة بين عامي 2000 و2025، بينما شهدت إسبانيا ارتفاعاً بنسبة 7 بالمئة، وفرنسا 11 بالمئة، والبرتغال 20 بالمئة. ورغم هذه الزيادات، يرى خبراء أن الفجوة في الأجور بين الأجيال الأكبر سناً والشباب قد اتسعت بشكل كبير، مما أدى إلى تقليص الفرص الاقتصادية أمام الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
أزمة الإسكان: تزايد الفجوة بين الدخل والأسعار
أصبح امتلاك منزل أكثر صعوبة في الدول الأربع، وفقاً لمؤشر السعر إلى الدخل التابع لـ OECD. وتتصدر إسبانيا المشهد بزيادة بلغت 56 بالمئة في هذا المؤشر مقارنة بعام 2000، تليها فرنسا بنسبة 39 بالمئة. أما في البرتغال، فقد شهدت السنوات الأخيرة (منذ 2015) قفزة حادة في أسعار العقارات مقارنة بالدخل، بينما ظلت إيطاليا الاستثناء الوحيد حيث واكبت أسعار المنازل مستويات الدخل بشكل أكبر.
الإنفاق العام على التعليم
يعد ملف التعليم أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات، خاصة في فرنسا التي تشهد تراجعاً في الإنفاق العام على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث انخفض من 5.6 بالمئة عام 2000 إلى 5.1 بالمئة حالياً. وفي حين حافظت إسبانيا على معدلات إنفاق مستقرة، شهدت البرتغال انخفاضاً طفيفاً، بينما سجلت إيطاليا ارتفاعاً طفيفاً في مخصصات التعليم مقارنة بعام 2000.


