أوروبا على صفيح ساخن: موجة احتجاجات عارمة تضرب القارة العجوز

أوروبا على صفيح ساخن: موجة احتجاجات عارمة تضرب الق

تشهد عدة دول أوروبية حالة من الغليان الشعبي، حيث تتسع رقعة الاحتجاجات والمواجهات لتشمل فرنسا، البرتغال، إسبانيا، بلجيكا، إيطاليا، وألبانيا. وعلى الرغم من تباين الأسباب والمسارات، إلا أن القاسم المشترك بين هذه التحركات هو الاعتراض الشعبي على تراجع القدرة الشرائية، وتدهور الخدمات العامة، والمطالبة بإجراءات حكومية عاجلة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل السكان.

فرنسا: اضطرابات واسعة وتحديات أمنية

بدأت التحركات في فرنسا باحتجاجات طلابية وإغلاق للمدارس منذ منتصف سبتمبر، قبل أن تتسع لتشمل مطالب بزيادة الأجور والمعاشات وخفض الأسعار. وانضمت إلى الحراك منظمات طلابية ونقابات عمالية، وسط محاولات لإحياء حركة السترات الصفراء.

ووفقاً للتقديرات، شارك ما بين 550 إلى 800 ألف شخص في مظاهرات السبت 17 أكتوبر، والتي اتسمت في بعض جوانبها بأعمال عنف شملت حرائق ونهب متاجر، بما في ذلك حريق طال مبنى بلدية ليموج التاريخي، مما أسفر عن اعتقال 2400 شخص.

وعلى الصعيد السياسي، أقر وزير الداخلية لوران نونيز بأن نشر 60 ألف عنصر أمن لم يكن كافياً للسيطرة على العنف، في حين رفض الرئيس إيمانويل ماكرون استقالة الوزير، مطالباً بفتح تحقيق في أوجه القصور الاستخباراتي.

أزمة السكن تلهب الشارع في البرتغال وإسبانيا

في البرتغال، خرج عشرات الآلاف في لشبونة احتجاجاً على ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة التي لم تعد تتناسب مع الأجور. وتجسد هذه الأزمة معاناة شريحة واسعة من الشباب، بينما تدخلت الشرطة في بورتو لفض مخيم لناشطي السكن.

وفي إسبانيا، تصدر ملف الإسكان الواجهة بعد احتجاجات واسعة ضد إخلاء المستأجرين، مما دفع رئيس الوزراء بيدرو سانشيز للدعوة إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، في ظل تحضيرات نقابية لإضراب عام.

إضرابات ومواجهات في بلجيكا وإيطاليا وألبانيا

وفي بلجيكا، تواجه الحكومة إضرابات واسعة شلت قطاعات النقل والتعليم والإعلام احتجاجاً على خطط خفض الإنفاق، حيث يصر رئيس الوزراء بارت دي ويفر على ضرورة هذه الإجراءات لتجنب تفاقم الديون.

أما في إيطاليا، فقد تجددت المواجهات في ميلانو بين محتجين والشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، في وقت تبحث فيه الحكومة إجراءات لاحتواء الغضب الشعبي.

وفي ألبانيا، اتسعت الاحتجاجات لتتجاوز المطالب التعليمية ومكافحة الفساد، لتصل إلى المطالبة برحيل رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يرفض حتى الآن التنحي عن منصبه.

تضع هذه التطورات الحكومات الأوروبية أمام اختبار صعب يتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، حيث باتت مطالب توفير السكن، وتحسين الأجور، وحماية الخدمات العامة، تشكل ضغطاً وجودياً يتطلب استجابة سياسية شاملة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص