في خضم السباق الانتخابي المحتدم في إسرائيل، برزت القوائم العربية كعنصر حاسم في الحسابات السياسية، حيث تتوقع استطلاعات الرأي حصول حزبي القائمة العربية الموحدة (رعام) والقائمة المشتركة على 13 مقعداً، مما يجعلهما بيضة القبان في أي ائتلاف حكومي مرتقب بعد انتخابات 27 أكتوبر.
تاريخياً، كسرت القائمة الموحدة عام 2021 حاجزاً سياسياً بدخولها الحكومة في ائتلاف أطاح مؤقتاً برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة غير مسبوقة. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يجد نتنياهو وخصومه في المعارضة أنفسهم في مأزق؛ فبينما يهاجم نتنياهو خصومه بـالاعتماد على العرب، يتبادل الطرفان الاتهامات حول الاعتماد على الأحزاب المتشددة لضمان البقاء في السلطة.

استراتيجيات البقاء والمناورة
يشير يوسي ميكلبيرغ، المحلل في تشاتام هاوس، إلى أن نتنياهو قد لا يتردد في العمل مع القائمة الموحدة إذا كان ذلك يعني بقاءه في السلطة. وفي المقابل، تتبنى القائمة المشتركة استراتيجية شبكة الأمان، حيث قد تكتفي بعدم التصويت ضد ائتلاف معارض مقابل الحصول على مكاسب سياسية، مثل دفع مسار الدولة الفلسطينية ومكافحة الجريمة المنظمة في المجتمع العربي.
وقد شهدت القائمة الموحدة تحولات هيكلية، حيث فصلت قرارها السياسي عن مجلسها الديني، ووضعت شخصية يهودية صهيونية مثل يوآف سيغالوفيتش في مراكز متقدمة على قائمتها الانتخابية، في مسعى لتعزيز حضورها السياسي.

تحديات قانونية وسياسية
تأتي هذه الانتخابات في ظل استقطاب حاد بعد أحداث 7 أكتوبر 2023. وقد حاولت أطراف يمينية إقصاء القوائم العربية من السباق الانتخابي، لكن المحكمة العليا الإسرائيلية نقضت قرارات لجنة الانتخابات المركزية التي طالبت باستبعادها، مما أبقى على فرص هذه الأحزاب في التأثير.
تقول أورلي نوي، مرشحة بالد، إن التحالف قد لا يكون جزءاً من الائتلاف الحاكم بشكل مباشر، لكنه يمتلك القدرة على انتزاع تنازلات من أي حكومة مستقبلية مقابل دعمه.

تأثير التيارات الأرثوذكسية
إلى جانب القوائم العربية، تظل الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة (شاس ويهودية التوراة) لاعباً أساسياً، رغم التوترات الأخيرة مع الليكود بسبب ملف التجنيد العسكري. هذه الأحزاب تركز بشكل أساسي على حماية طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية وضمان المخصصات المالية، وهي قضايا تضعها في صدام متكرر مع أطراف المعارضة التي تصفها بـالمتخلفة عن الركب الوطني.



