تعد الغواصة ريموس 600 (REMUS 600) واحدة من أبرز الابتكارات في عالم المركبات ذاتية التحكم تحت الماء، حيث تمثل منصة استراتيجية تجمع بين الذكاء الاصطناعي والقدرة على العمل في الظروف البحرية القاسية. طُوّرت هذه الغواصة بجهد مشترك بين معهد وودز هول للمحيطات ومكتب الأبحاث البحرية الأمريكي، لتكون أداة لا غنى عنها في المهام العلمية والدفاعية على حد سواء.
تتميز الغواصة بقدرتها على البقاء في الأعماق لمدة تصل إلى 70 ساعة عمل متواصلة، مع القدرة على الغوص إلى عمق يصل إلى 600 متر، مما يمنحها مرونة عالية في تنفيذ عمليات المسح البيئي، واستكشاف الآثار المغمورة، ومكافحة الألغام البحرية.
هندسة التصميم والابتكار
تعود جذور ريموس 600 إلى أوائل التسعينيات، حين سعى مختبر الأنظمة الأوقيانوغرافية لتطوير أدوات استكشاف منخفضة التكلفة. ومع مرور الوقت، وتحديداً منذ عام 2003، قامت شركة هايدرويد (Hydroid) -المملوكة حالياً لشركة هنتنغتون إنغالز إندستريز- بتطوير النسخة الحالية لتلبي احتياجات القوات البحرية، عبر توسيع قطر الهيكل إلى 32.4 سم لاستيعاب بطاريات أكبر وحمولات تقنية متطورة.
تعتمد الغواصة على فلسفة المنصة المرنة، حيث يمكن إعادة تهيئتها وتزويدها بحمولات مختلفة تشمل أجهزة السونار المتقدمة، الكاميرات الضوئية للظروف الصعبة، والمستشعرات المغناطيسية، وذلك وفقاً لطبيعة المهمة المطلوبة.
المواصفات الفنية
- الوزن والأبعاد: تزن 240 كلغ بقطر 32.4 سم.
- الأداء: تصل سرعتها إلى 5 عقدات، بمدى تشغيلي يصل إلى 286 ميلاً بحرياً.
- نظام الملاحة والاتصال: تعتمد نظام أطلق وانسَ (Fire & forget) عبر برمجة مسبقة للمسار، مع قدرة على بث إحداثيات موقعها عبر شبكة إيريديوم للأقمار الصناعية فور صعودها للسطح.
- اللون: تم اختيار اللون الأصفر الفاقع لضمان سهولة رصدها واستعادتها من سطح الماء.
تطبيقات ميدانية
أثبتت ريموس 600 كفاءتها في العديد من المهام الحيوية، أبرزها:
- المسح الأثري: بعثة الوكالة الوطنية للمحيطات (نوا) عام 2019، التي مسحت 12 كيلومتراً مربعاً من حطام السفن.
- البحث التاريخي: دراسة جامعة هاواي عام 2022 للبحث عن حطام غارق من الحرب العالمية الثانية.
- الرصد البيئي: قياس جودة المياه، رصد التلوث، وتتبع أصوات الحيتان باستخدام مصفوفات الهيدروفون المتطورة.


