شبح المجاعة يلوح في غزة: ارتفاع جنوني في الأسعار مع استمرار إغلاق المعابر التجارية

شبح المجاعة يلوح في غزة: ارتفاع جنوني في الأسعار م

تشهد أسواق قطاع غزة ارتفاعاً حاداً ومتسارعاً في أسعار السلع الأساسية، وذلك في أعقاب استمرار السلطات الإسرائيلية في منع دخول الشحنات التجارية لليوم الخامس على التوالي، مما دفع العائلات الفلسطينية إلى حالة من القلق البالغ من نقص وشيك في المواد الغذائية.

أزمة الأسعار في الميدان

منذ يوم الأربعاء الماضي، ومع إعلان إسرائيل وقف دخول البضائع التجارية، قفزت أسعار الدقيق، والبيض، والبصل، وغيرها من المواد الأساسية بشكل كبير. ويصف المواطنون في غزة هذه الأزمة بأنها حلقة متكررة من عدم اليقين التي تفرض عليهم واقعاً معيشياً قاسياً.

يقول إسماعيل البراوي (52 عاماً)، من جباليا شمال غزة، إن سعر كرتونة البيض تضاعف تقريباً ليصل إلى ما بين 60 و70 شيكلاً، كما ارتفع سعر كيلوغرام البصل والأفوكادو بنسب متفاوتة خلال أيام قليلة فقط.

Ismail
إسماعيل البراوي يعبر عن استيائه من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في غزة. [Abdelhakim Abu Riash/Al Jazeera]

ويضيف البراوي: يضطر الناس لشراء كميات صغيرة جداً لا تكفي احتياجاتهم الأساسية، فالبعض لا يملك القدرة المالية للتخزين، والبعض الآخر يواجه صعوبة في حفظ الأطعمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر.

موقف الحكومة في غزة

من جانبه، نفى المكتب الإعلامي الحكومي في غزة المزاعم الإسرائيلية التي تربط وقف دخول الشحنات بفرض ضرائب جديدة، مؤكداً أن المبالغ المشار إليها تتعلق بصناديق مجتمعية تطوعية لدعم العائلات الأكثر احتياجاً، ومعالجة أزمة نقص السيولة النقدية.

وحذر المكتب من أن استمرار هذه القيود يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، مطالباً الوسطاء الدوليين بالتدخل لضمان دخول 600 شاحنة يومياً وفقاً للاتفاقيات القائمة، مشدداً على أن استمرار الحصار يهدد بانهيار كامل للأمن الغذائي في القطاع.

معاناة النازحين: لا نملك المال للتخزين

بالنسبة للعديد من العائلات، وخاصة النازحين منهم، أصبح الحصول على رغيف الخبز تحدياً يومياً. تقول إيمان عطا الله (50 عاماً)، من بيت لاهيا، إن ارتفاع سعر كيس الدقيق من 35 شيكلاً إلى 80 شيكلاً جعل تأمين الوجبات الأساسية أمراً في غاية الصعوبة.

Iman
إيمان عطا الله تشير إلى صعوبة توفير الدقيق لعائلتها في ظل الغلاء الفاحش. [Abdelhakim Abu Riash/Al Jazeera]

وتوضح عطا الله: نحن نعتمد الآن على العدس والأرز، وغالباً ما نضطر لتخطي وجبات كاملة. لا نملك المال لنخزن البضائع، وإذا استمر إغلاق المعابر لأيام إضافية، فسيصبح الوضع كارثياً على من لا يملكون دخلاً.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أسعار المواد الغذائية في غزة سجلت مستويات قياسية، حيث بلغت في سبتمبر الماضي أكثر من 204 بالمئة مقارنة بمستوياتها قبل أكتوبر 2023، مما يعكس عمق التدهور المعيشي الذي يعاني منه سكان القطاع تحت وطأة الحرب والحصار.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص