عادت حركة السترات الصفراء للظهور مجدداً في الشوارع الفرنسية، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات الواسعة التي شهدتها الولاية الرئاسية الأولى للرئيس إيمانويل ماكرون، حيث سجلت احتجاجات تخللتها أعمال تخريب، منها إضرام النيران في حاويات القمامة بمدينة مرسيليا.
جذور الأزمة واتساع نطاق الاحتجاجات
بدأت شرارة التحركات الحالية الشهر الماضي انطلاقاً من المدارس الثانوية في الضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تصاعد الغضب نتيجة تدهور المرافق التعليمية ونقص الكوادر التدريسية. وسرعان ما تحولت هذه المطالب إلى حركة احتجاجية شاملة تندد بعدم المساواة، وضعف الإنفاق العام، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية في البلاد.
وفي العاصمة باريس، فرضت السلطات طوقاً أمنياً مشدداً، لا سيما في المناطق الحيوية مثل جادة الشانزليزيه وقوس النصر، اللذين تم استبعادهما من مسارات المظاهرات الرسمية تحسباً لأي انفلات أمني.
المشهد السياسي والاقتصادي
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت حساس من ولاية ماكرون الأخيرة، حيث يواجه انقساماً حاداً في الشارع ومشهدًا سياسيًا متشرذماً. وتتزامن هذه الضغوط مع تعثر المساعي الحكومية لخفض الدين العام، مما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين في السندات الفرنسية وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقدين.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن مخاوف الحكومة من حدوث اضطرابات واسعة، متهماً حزب فرنسا الأبية اليساري بلعب دور في تأجيج الاحتجاجات، وهو اتهام قوبل بنفي قاطع من الحزب المعارض.
سياق تاريخي
تجدر الإشارة إلى أن حركة السترات الصفراء انطلقت في عام 2018 كاحتجاج شعبي ضد الضرائب على وقود الديزل، قبل أن تتسع لتصبح موجة غضب عارمة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاوت الدخل. وقد شهدت حدة هذه الاحتجاجات تراجعاً ملحوظاً بعد استجابة الحكومة بتقديم حزمة تخفيضات ضريبية بمليارات اليورو، إلا أن عودتها اليوم تشير إلى تجدد الاحتقان الاجتماعي في فرنسا.


