لغز كوني في حقل هابل: تلسكوب جيمس ويب يرصد ضوءاً من عدم

لغز كوني في حقل هابل: تلسكوب جيمس ويب يرصد ضوءاً

في اكتشاف أثار حيرة الأوساط العلمية، رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي إشارة ضوئية غامضة تنبعث من منطقة في السماء لا تظهر فيها أي أجرام فلكية معروفة، رغم أنها تقع ضمن حقل هابل فائق العمق، وهي المنطقة الأكثر دراسة وتصويراً في تاريخ علم الفلك.

وقد قاد عالم الفيزياء الفلكية ماسون هوبرتي، من جامعة مينيسوتا، فريقاً بحثياً لتحليل هذه الظاهرة التي نُشرت تفاصيلها في دورية ذا أستروفيزيكال جورنال. وتكمن غرابة الاكتشاف في أن الإشارة ظهرت في موقع خالٍ تماماً من أي مجرات أو نجوم مسجلة في كتالوجات الأرصاد السابقة.

صورة
صورة من تلسكوب جيمس ويب تحدد موقع إشارة ضوئية غامضة بلا مصدر معروف، وتُظهر الدوائر الوردية أجراما مجاورة، والألوان مواضع الرصد المختلفة (مشروع جاديس)

تقنية رصد غير تقليدية

استخدم الباحثون جهاز التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة بطريقة مبتكرة؛ حيث قاموا بفتح معظم المصاريع الدقيقة للجهاز مع إغلاق تلك التي تقابل الأجسام المعروفة، وذلك في محاولة لاصطياد إشارات خافتة لا تظهر في الصور التقليدية. وقد أسفرت هذه العملية عن رصد 6 مصادر مرتبطة بمجرات بعيدة، بالإضافة إلى المصدر السابع الذي ظل بلا هوية.

ظهر أثر هذا المصدر في صورة خط انبعاث ضوئي وحيد عند طول موجي يقارب 1.6 ميكرومتر، وقد تكررت هذه الإشارة في مشاهدتين منفصلتين خلال عام 2023، مما يرجح أنها ظاهرة فيزيائية حقيقية وليست مجرد خلل فني في التلسكوب.

صورة
صورة لحقل هابل العميق الفائق، كل نقطة ضوء تمثل مجرة مستقلة بحد ذاتها (ناسا)

تفسيرات معلقة ولغز مستمر

طرح العلماء أربعة تفسيرات محتملة لهذا اللغز، تشمل: وجود مجرة بعيدة جداً، أو مجرة أقرب ذات خصائص غير معتادة، أو حدوث انفجار نجمي، أو حتى ثقب أسود يلتهم نجماً. إلا أن كل تفسير يواجه عقبات علمية، خاصة مع غياب خطوط طيفية إضافية تساعد في تحديد المسافة أو طبيعة الجسم.

ويؤكد الخبراء أن هذه النتيجة تفتح نافذة جديدة على الأجرام الكونية غير المرئية، مشددين على الحاجة إلى رصد طيفي أعمق ومتابعة دورية لتحديد ما إذا كان هذا المصدر قد سطع مؤقتاً أم أنه جرم ذو طبيعة استثنائية لم يسبق رصده من قبل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص