ثغرات صفر نقرة: كيف تحولت الإعلانات الرقمية إلى سلاح فتاك للتجسس؟

ثغرات صفر نقرة: كيف تحولت الإعلانات الرقمية إلى

كشف تحقيق أمني تقني عن تطور خطير في أساليب الهجمات السيبرانية، حيث تم استغلال منظومة الإعلانات الرقمية لتوصيل برمجيات تجسس خبيثة إلى أجهزة مستهدفة دون الحاجة إلى أي تفاعل من المستخدم، مثل النقر على روابط أو فتح ملفات مشبوهة.

وأظهر التقرير الاستقصائي إكسبوزينغ أدفكشن (Exposing AdFection)، الذي أعده مختبر سيتيزن لاب بالتعاون مع شركة كونفيانت، أن هذه العملية اعتمدت على شبكة إعلانات تابعة لشركة ديسكفر-تك (Discover-Tech) لتمرير برمجيات طورتها شركة كانديرو الإسرائيلية. وقد تم رصد هذه الهجمات خلال عامي 2024 و2025، مستهدفة أجهزة داخل شبكة الجزيرة الإعلامية.

آلية الاختراق: من المزايدة الإعلانية إلى التجسس

تستغل هذه الهجمات نظام المزايدة في الوقت الفعلي (Real-Time Bidding)، الذي يعالج مليارات طلبات الإعلانات يومياً. ووفقاً للباحثين، استخدمت منصة كونتروليوم (Controlium) التابعة لشركة ديسكفر-تك بيانات تقنية دقيقة مثل معرّفات الإعلانات وعناوين بروتوكول الإنترنت (IP) لتحديد هوية الأجهزة المستهدفة بدقة.

بمجرد تحميل الإعلان على صفحة ويب أو تطبيق، يقوم الإعلان بالاتصال بخوادم الشركة، وإذا طابق الجهاز معايير الاستهداف، يتم دفع شيفرات برمجية خبيثة تستغل ثغرات في نظام التشغيل لإتمام الاختراق فيما يُعرف بهجمات صفر نقرة (Zero-click).

استهداف ممنهج

أكد التحقيق استهداف ما لا يقل عن 45 جهازاً داخل شبكة الجزيرة. وقد استند الباحثون إلى سجلات شبكية أظهرت اتصالات متسلسلة تبدأ من البنية الإعلانية وتنتهي بالاتصال بخوادم برمجيات التجسس. وتعد هذه الحادثة أول توثيق علني لاستخدام الإعلانات الموجهة لتوصيل برمجيات تجسس تجارية بهذه الطريقة المعقدة.

تداعيات أمنية وإجراءات وقائية

بعد كشف هذه النتائج، اتخذت منصات إعلانية كبرى، وعلى رأسها غوغل، إجراءات بحظر ديسكفر-تك من شبكاتها الإعلانية. ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة نظراً لانتشار الإعلانات عبر آلاف المواقع والتطبيقات.

وللحد من هذه المخاطر، يوصي الخبراء بالآتي:

  • تحديث أنظمة التشغيل والتطبيقات بشكل دوري لسد الثغرات الأمنية.
  • تفعيل خيارات تقليل تتبع الإعلانات في إعدادات الخصوصية.
  • استخدام أدوات موثوقة لحجب الإعلانات والتتبع.
  • بالنسبة للمؤسسات، ضرورة مراقبة حركة البيانات الشبكية (Network Traffic) للكشف عن أي اتصالات غير مبررة بخوادم خارجية.

تؤكد هذه القضية أن أمن المستخدم لم يعد مسؤولية فردية فحسب، بل يتطلب رقابة صارمة على سلاسل توريد الإعلانات الرقمية لضمان عدم تحولها إلى قنوات للمراقبة غير القانونية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص