عصر غوغل صفر: هل باتت إجابات الذكاء الاصطناعي تهديداً لوجود المؤسسات الصحفية؟

عصر غوغل صفر: هل باتت إجابات الذكاء الاصطناعي ته

يشهد تدفق الزوار من محركات البحث إلى المواقع الإخبارية تراجعاً غير مسبوق، مع تحول غوغل من مجرد بوابة للإنترنت إلى محرك يقدم الإجابات مباشرة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا التحول وضع المؤسسات الإعلامية أمام تحدٍ وجودي، حيث يرى خبراء أن بناء سمعة المؤسسة وعلاقتها المباشرة مع جمهورها بات أولوية قصوى تتجاوز مطاردة الزيارات العابرة.

ويشير تقرير حديث صادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة إلى أن الزيارات القادمة من محرك غوغل إلى مئات الناشرين انخفضت بنسبة 40% بين يوليو 2025 ويوليو 2026، وهو ضعف التراجع المسجل في العام السابق. هذا الانخفاض يثير مخاوف حقيقية من حقبة غوغل صفر، التي تتوقف فيها محركات البحث عن توجيه القراء إلى المواقع الأصلية، مكتفية بتزويدهم بملخصات مولدة آلياً.

صندوق الذكاء الاصطناعي الأسود

خلافاً لنتائج البحث التقليدية، تقوم منصات الذكاء الاصطناعي بتجميع المعلومات من مصادر متعددة وصياغتها في إجابة موحدة، مما يجعل الوصول إلى ما يجري داخل هذه الأنظمة لغزاً محيراً للناشرين. يوضح إزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي في الرابطة العالمية للصحف، أن الأدلة الإرشادية لهذه الأنظمة متناقضة، وأن المصادر المفضلة لديها تتبدل باستمرار، مما يصعّب على المؤسسات الناشئة أو الصغيرة المنافسة.

الدراسة
كلارا سوتيراس: تحسين الظهور في محركات التوليد ليس صندوقا مغلقا بل يتطلب تجربة وخطأ.

من جانبها، تقترح مستشارة الجمهور كلارا سوتيراس تبني ما يُعرف بـ تحسين الظهور في محركات التوليد (GEO)، مؤكدة أن الوصول لهذه النتائج ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب تغييراً جذرياً في مؤشرات الأداء، لأن الظهور في ملخصات الذكاء الاصطناعي لا يترجم دائماً إلى نقرات مباشرة.

الاستراتيجية: السمعة قبل الزيارات

في ظل هذه المعطيات، بدأت غرف الأخبار الكبرى في تغيير استراتيجيتها. يقول بن بيركويتز، المشرف على عمليات الذكاء الاصطناعي في أكسيوس، إن المؤسسة تراهن على أسلوبها الفريد في صياغة المحتوى، مع التركيز على الخبرة والسمعة والعلاقة المباشرة مع القراء عبر النشرات البريدية والفعاليات، معتبراً أن المسألة ليست زيارات فقط، بل بناء علامة تجارية موثوقة.

تتصدر استشهادات الذكاء الاصطناعي المؤسسات الإعلامية الراسخة، أما الناشرون الصغار ففرصتهم في المعلومات المحلية والمتخصصة التي لا يملكها غيرهم.
— إزرا إيمان

معضلة برامج الزحف

تواجه المؤسسات معضلة تقنية تتعلق ببرامج الزحف (Web Crawlers) التي تستخدمها شركات مثل أوبن إيه آي لجمع البيانات. وتشير أبحاث المعهد إلى أن 48% من كبرى المواقع الإخبارية في 10 دول اتجهت لحجب هذه البرامج بنهاية 2023، رفضاً لاستخدام محتواها مجاناً في تدريب النماذج التجارية. ومع ذلك، يرى خبراء أن الحجب الكامل قد يكون سلاحاً ذا حدين، حيث يقلل فرص ظهور الصحافة المهنية في إجابات الذكاء الاصطناعي، مما يضيع فرصة للوصول إلى جمهور جديد.

وختاماً، يبدو أن قطاع الإعلام يمر بمنعطف حاسم؛ فمطاردة الخوارزميات لم تعد إستراتيجية مستدامة. والرهان الحقيقي اليوم يكمن في ابتكار طرق جديدة لترسيخ الولاء لدى الجمهور، وضمان بقاء الصحافة كمرجع أساسي لا يمكن للنماذج الآلية الاستغناء عنه.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص