اندلعت مواجهات غير مسبوقة بين المحتجين وقوات مكافحة الشغب في المدن الرئيسية في ألبانيا، في مشاهد لم تشهدها البلاد منذ عقود، حيث تعرضت مبانٍ حكومية لهجمات مباشرة، كما طالت أعمال التخريب بعض الشركات الخاصة.
ما حجم الاحتجاجات؟ وما أسبابها؟
شهدت العاصمة تيرانا أشهراً من الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي قادتها حركة الفلامنغو، لكن وتيرة الأحداث تصاعدت بشكل حاد منذ يوم الثلاثاء الماضي. وامتدت رقعة الاشتباكات من تيرانا لتشمل مدناً رئيسية مثل دوريس، شكودر، ليجه، فلورا، جيروكاستر، وكورتشا.
تتمحور المطالب المعلنة للمحتجين -الذين انضم إليهم طلاب المدارس الثانوية- حول ارتفاع تكاليف الدراسة والكتب، وتفاقم أعباء المعيشة. وقد ردت الشرطة باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات بعد قيام محتجين ملثمين بإلقاء الحجارة، مما أسفر عن إصابات بين الطرفين، من بينها إصابة شاب أثارت لقطات نقله غضباً واسعاً في الشارع الألباني.
سياق سياسي محتقن
على مدار 135 يوماً، كان الألبان يتجمعون في تيرانا حاملين صور طائر الفلامنغو الوردي للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يقضي ولايته الرابعة. بدأت شرارة تلك الاحتجاجات اعتراضاً على مشروع سياحي ضخم على ساحل البحر الأدرياتيكي يرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يخشى المحتجون تهديد التنوع البيئي للمنطقة.
وتتزامن هذه الاحتجاجات مع تزايد اتهامات الفساد التي تلاحق وزراء ومسؤولين كباراً، وهو ما يراه المحتجون دليلاً على حالة من الإذلال والاستهزاء بمطالبهم السلمية، مما دفع الحركة نحو مسارات أكثر تشدداً.
موقف الحكومة من الاضطرابات
اتهم رئيس الوزراء إيدي راما زعيم المعارضة الرئيسي، سالي بيريشا، بتأجيج الفوضى، واصفاً ما يحدث بأنه معركة عمياء يغذيها الحقد. كما ألمح راما إلى وجود أيادٍ أجنبية تسعى لزعزعة استقرار ألبانيا ومنعها من الانضمام إلى الأسرة الأوروبية، مشيراً إلى أن توقيت اندلاع الاحتجاجات في كل مرة تقترب فيها البلاد من تحقيق أهدافها التاريخية ليس صدفة.
ورغم رفض راما لفكرة الاستقالة وتعهده بمعالجة المخاوف المشروعة، إلا أن التوتر لا يزال سيد الموقف. وفي ظل هذه الأوضاع، دعت الحكومة البريطانية رعاياها إلى الابتعاد عن أماكن التجمعات والمسيرات السياسية، مع استمرار المخاوف من تأثير هذه الأعمال العنيفة على قطاع السياحة ومسار انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي.


