شهدت العاصمة الهندية نيودلهي خلال عطلة نهاية الأسبوع احتجاجات حاشدة طالبت باستقالة كبير مفوضي الانتخابات، غيانش كومار، وسط مواجهات مع الشرطة وعمليات اعتقال جماعية. وتأتي هذه التحركات التي يقودها نشطاء شباب وقوى معارضة احتجاجاً على شطب أكثر من 130 مليون اسم من السجلات الانتخابية، وهي خطوة يراها المراقبون تهديداً مباشراً لجوهر الديمقراطية في الهند.
تنقية السجلات: أداة للإقصاء الممنهج
تستند هذه العمليات إلى ما يُعرف بـ المراجعة المكثفة الخاصة (SIR) التي أطلقتها مفوضية الانتخابات الهندية (ECI). وبينما تبرر المفوضية والحزب الحاكم هذه الإجراءات بـ تنقية الجداول الانتخابية، يرى الخبراء أن هذه العملية اتخذت أبعاداً غير مسبوقة من حيث الحجم والتعسف، مما أدى إلى حرمان ملايين المواطنين من حقهم في التصويت، مع استهداف واضح للأقليات المسلمة، والنساء، والمهاجرين، والمجتمعات المهمشة.
التكنولوجيا كأداة للتحكم
تستخدم السلطات تطبيقات رقمية ومنصات إلكترونية لفرض معايير تقنية معقدة، مثل ما يسمى بـ التناقض المنطقي (Logical Discrepancy)، وهو مصطلح قانوني استحدثته المفوضية ليكون ذريعة لشطب الملايين. وقد أدى الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ERONET إلى تفاقم الأزمة، حيث يتم وضع عبء الإثبات على عاتق المواطنين الفقراء الذين يفتقرون للوثائق المعقدة، مما يعزز الفجوة الرقمية ويحول التكنولوجيا من أداة للتنظيم إلى آلية للتحكم السياسي.
أرقام صادمة وتداعيات سياسية
تشير البيانات إلى نمط إقصائي متكرر وممنهج ضد الأقليات:
- في ولاية البنغال الغربية، شكل المسلمون نحو 65% من إجمالي 2.7 مليون شخص شُطبت أسماؤهم.
- في مدينة حيدر آباد، استهدفت عمليات الشطب فئة الغائبين أو المتوفين بشكل غير متناسب، حيث طالت 40.7% من الناخبين المسلمين.
- في نيودلهي، اختفى نحو ثلث الناخبين من مسودات السجلات الانتخابية.
تغيير الخارطة الانتخابية
تجاوزت هذه العمليات البيروقراطية لتصبح أداة سياسية فعالة؛ ففي ولاية بيهار، أظهرت النتائج تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى لصالح الحزب الحاكم (BJP) بعد شطب ملايين الأسماء وإضافة أخرى، حيث ارتفع الفارق الانتخابي لصالح الحزب من 0.03% إلى 9% في غضون سنوات قليلة. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد الخطاب القومي الذي يصنف فئات معينة من المجتمع كـ دخلاء، مما يكرس حالة من الاستقطاب الطائفي ويقوض الحقوق المدنية والاجتماعية للفئات المستهدفة، وصولاً إلى حرمانهم من المساعدات العامة.


