أزمة داخل قرى الأطفال الدولية: لماذا تُخفي المنظمة تقريراً حول تورطها في ملف الأطفال المخفيين بسوريا؟

أزمة داخل قرى الأطفال الدولية: لماذا تُخفي المنظ

أعلنت منظمة قرى الأطفال الدولية (SOS) أنها لن تنشر تقريراً قانونياً كُلفت بإعداده للتحقيق في دورها المثير للجدل خلال الحرب في سوريا، والذي تضمن تورط المنظمة في فصل الأطفال عن عائلاتهم، وسط اتهامات بالتستر على حقائق جوهرية.

وتشير المعطيات إلى أن المنظمة لم تكتفِ بحجب نتائج التحقيق، بل امتنعت أيضاً عن تقديم تعويضات للعائلات السورية المتضررة، رغم تعهداتها السابقة في خطط داخلية. ووفقاً للتحقيقات، فقد استغلت الأجهزة الأمنية في عهد الرئيس السابق بشار الأسد مئات الأطفال، وأجبرت دُور الرعاية على إخفاء هوياتهم وأماكن وجودهم لاستخدامهم كأدوات ضغط في صفقات تبادل الأسرى.

الشقيقتان
الشقيقتان ليان وليلى غبيس وابن عمهما محمد غبيس بعد خروجهما من الاحتجاز الذي امتد ثلاث سنوات لدى منظمة SOS

فشل التحقيق وتصاعد الخلافات الداخلية

كشفت مسودة التقرير التي أعدتها شركة المحاماة النرويجية ويرشولم (Wiersholm) أن المكتب الدولي للمنظمة في فيينا يتحمل المسؤولية النهائية عن مرافقها في سوريا، وأن المنظمة لم تكن مجبرة من قبل الأجهزة الأمنية على قبول الأطفال، مما يضع قيادة المنظمة في قفص الاتهام.

من جانبه، ادعى دومينيكو باريزي، رئيس مجلس إدارة المنظمة، في رسالة مسربة للموظفين، أن التحقيق تعرض للتقويض من قبل أطراف داخلية حاولت جعل المنظمة تبدو مذنبة، وهو ما دفع المنظمة إلى حجب التقرير نهائياً عن الرأي العام.

الفتاتان
الفتاتان كانتا تبلغان من العمر أربع وثماني سنوات فقط عندما تم فصلهما عن والدتهما

تفكك الاتحاد الدولي للمنظمة

أدى قرار حجب التقرير إلى نشوب أزمة هيكلية داخل منظمة قرى الأطفال التي تأسست عام 1949، حيث قررت فروع المنظمة في النرويج، وسويسرا، والسويد، وفرنسا، وهولندا، والمملكة المتحدة الانسحاب من الاتحاد الدولي والعمل كجمعيات مستقلة.

وفي ألمانيا، أكبر ممول للمنظمة، أقال مجلس الرقابة المديرين الثلاثة للجمعية بعد تصويتهم لصالح الانسحاب، معللاً ذلك بـ مخالفات جسيمة، بينما يطعن المديرون المقالون في هذا القرار أمام المحاكم الألمانية.

أمامة
أمامة غبيس مع ابنتيها ليلى وليان بعد معاناتهن من سنوات الفصل القسري

وعود بالتعويض لم تُنفذ

وعلى الرغم من تخصيص صندوق لتعويض الضحايا السوريين، أكدت العائلات المتضررة، ومن بينهم عبد الرحمن غبيس الذي انتُزع طفله من المستشفى بعد أربعة أيام من ولادته، أنهم لم يتلقوا أي تواصل أو تعويض من المنظمة حتى الآن.

وتكرر المنظمة موقفها بأن تقديم المساعدة يعتمد على شروط قانونية وعملية، بينما تستمر العائلات في مواجهة الآثار النفسية العميقة لتلك الحقبة، حيث تقول أمامة غبيس: كنت آمل أن تعتذر المؤسسة وتقدم لنا الدعم، لكن لم يتواصل معنا أحد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص