تثير حوادث فشل تنفيذ عقوبة الإعدام بالحقن المميت في الولايات المتحدة تساؤلات قانونية وأخلاقية متصاعدة، خاصة بعد تكرار وقائع تعثر الإجراءات، كان آخرها محاولة إعدام النزيلة كريستا بايك في ولاية تينيسي التي انتهت بنجاتها وبقائها قيد الرعاية الطبية.
تصاعد معدلات الإخفاق
يشير أوستن سارات، أستاذ الفقه والعلوم السياسية بكلية أمهرست والمتخصص في عقوبة الإعدام، إلى وجود اتجاه مقلق في زيادة عدد الأشخاص الذين ينجون من عمليات الإعدام، مع مواجهة الولايات صعوبات متزايدة في تطبيق بروتوكول الحقن المميت. وتكشف بيانات سارات أن معدل الإخفاق في هذا الأسلوب بدأ بالارتفاع منذ عام 2010 ليقترب من 8%، مقارنة بـ 7% خلال الفترة ما بين 1890 و2010.
ويُعرّف الإعدام الخاطئ بأنه عدم سير العملية وفق المخطط لها، مما يؤدي إلى تأخير التنفيذ أو التسبب في آلام غير ضرورية، وفي حالات نادرة، نتائج مروعة. وتصف كورينا باريت لاين، أستاذة القانون بجامعة ريتشموند، الوضع الحالي بأنه نسخة فرانكشتاين من النموذج الطبي، حيث يتم إجراء عملية بالغة الحساسية بواسطة أشخاص غير مدرّبين، باستخدام أدوية من مصادر غير واضحة، مما يجعلها وصفة كارثية منذ البداية.
قيود الأدوية ومعارضة القطاع الطبي
أدى ضغط شركات الأدوية العالمية والمحلية، مدفوعةً بمواقف أخلاقية وقانونية، إلى فرض قيود صارمة على تصدير واستخدام منتجاتها في عمليات الإعدام. وقد حظرت الجمعية الطبية الأمريكية والجمعية الأمريكية للممرضين والممرضات مشاركة أعضائهما في هذه العمليات، وهو ما خلق نقصاً حاداً دفع الولايات للبحث عن مصادر بديلة، مثل الصيدليات التي تُركّب الأدوية (Compounding Pharmacies)، والتي لا تخضع لرقابة صارمة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
وتشير لاين إلى أن بعض هذه الصيدليات تمتلك سجلات مهنية سيئة، مما قد يؤدي إلى توفير أدوية بتركيزات غير دقيقة أو مخزنة بطريقة غير سليمة، مما يقلل من فعاليتها.
تحديات الإجراءات والبحث عن بدائل
يعد تعذر إدخال الإبرة الوريدية من أكثر أسباب فشل الإعدام شيوعاً. وفي حالة كريستا بايك، استُخدمت جرعتان من دواء بنتوباربيتال فقط، ولا تزال التحقيقات جارية حول أسباب فشل العملية، سواء كان ذلك بسبب وصول الدواء للأنسجة بدلاً من الوريد، أو انخفاض فاعليته.
وأمام هذه التعقيدات، بدأت بعض الولايات في البحث عن بدائل، حيث أعلنت وزارة العدل الأمريكية توسيع أساليب الإعدام لتشمل الرمي بالرصاص، بينما بدأت ولاية ألاباما في عام 2024 استخدام تقنية نقص الأكسجة بالنيتروجين. ويختتم سارات بالتأكيد على أن الولايات المتحدة سعت منذ نهاية القرن التاسع عشر لإيجاد أسلوب إعدام آمن وموثوق وإنساني، لكن الواقع أثبت أنه لا يوجد مثل هذا الأسلوب.


