تتجه الأنظار نحو إسبانيا مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة في 29 نوفمبر، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال حدوث تحول سياسي تاريخي قد يعيد اليمين المتطرف إلى سدة الحكم للمرة الأولى منذ سقوط نظام فرانشيسكو فرانكو في عام 1975.
صعود فوكس وتراجع الاشتراكيين
تشير استطلاعات الرأي، بما في ذلك مسح أجرته صحيفة إل باييس، إلى أن الحزب الشعبي (PP) المحافظ وحزب فوكس اليميني المتطرف قد يحصدان 198 مقعداً، وهو ما يتجاوز الأغلبية البرلمانية المطلوبة (176 مقعداً). ومن المتوقع أن تتضاعف قوة حزب فوكس مقارنة بانتخابات 2023، ليصبح القوة الدافعة في تشكيل الحكومة القادمة.
في المقابل، يواجه الحزب الاشتراكي العمالي بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تراجعاً ملحوظاً، حيث تشير التوقعات إلى حصوله على 112 مقعداً، انخفاضاً من 121 مقعداً في الدورة السابقة، مما يهدد بسقوط واحدة من آخر الحكومات اليسارية في أوروبا في ظل موجة صعود الشعبوية في القارة.
عوامل التغيير: الهجرة وأزمة السكن
يعزو الخبراء صعود اليمين المتطرف إلى حالة من الاستياء الشعبي تجاه السياسات الحالية، خاصة ملف الهجرة. ويقول ألبرتو مونيوز، أحد أنصار حزب فوكس البالغ من العمر 24 عاماً: ما أكرهه حقاً في سانشيز هو حرصه على السماح بدخول المزيد من المهاجرين إلى بلادنا.
بجانب ملف الهجرة، أصبحت أزمة السكن عاملاً محورياً في المشهد السياسي، حيث أثارت قضية إخلاء المواطنة ماريا ديل كارمن أباكال من منزلها في مدريد غضباً واسعاً، مما دفع سانشيز للدعوة إلى انتخابات مبكرة في محاولة للرهان على قضايا اجتماعية قد تحجب الانتقادات الموجهة لحكومته بشأن فضائح الفساد وملفات سياسية أخرى.
استراتيجية اليمين: الوحدة مقابل تشتت اليسار
يرى المحلل السياسي أنطونيو ألونسو أن اليمين الإسباني يبدو أكثر تماسكاً مقارنة بخصومه. ويقول ألونسو: المفتاح هو أن اليسار المتطرف منقسم إلى مجموعات عديدة، مما يصعب تعبئتهم كجبهة واحدة، بينما يبدو اليمين المتمثل في الحزب الشعبي وفوكس أكثر توحداً.
من جانبه، يواصل زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونيز فيجو، التركيز على وعود انتخابية تشمل بناء 200 ألف منزل سنوياً وخفض الضرائب، محاولاً استقطاب الناخبين الغاضبين من الأداء الاقتصادي للحكومة الحالية.
مخاوف من سياسات الترهيب
يحذر الخبراء من الخطاب السياسي الذي يتبناه اليمين المتطرف. ويشير ستيفن فورتي، المتخصص في تاريخ اليمين المتطرف، إلى أن فوكس يستخدم لغة غير مباشرة لتجنب الإشارة الصريحة إلى حقبة الدكتاتورية، معتبراً أن الحزب يجذب الشباب من خلال شعارات التمرد ضد الأحزاب التقليدية والقومية المتشددة.
ومع بقاء أسابيع قليلة على موعد الاقتراع، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان رهان سانشيز السياسي سينجح في إنقاذ حكومته، أم أن إسبانيا على موعد مع حقبة سياسية جديدة يهيمن عليها اليمين.


