في تحول استراتيجي لافت، بدأت دول أوروبية بتعزيز اتصالاتها المباشرة مع السلطات الأفغانية بقيادة حركة طالبان، بهدف تسهيل عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان إلى بلادهم، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الضغوط الداخلية في أوروبا بشأن ملف الهجرة.
اجتماع بروكسل: كسر الحاجز الدبلوماسي
كشفت تقارير حديثة عن عقد اجتماع سري في بروكسل أواخر يونيو/حزيران الماضي، ضم أكثر من 20 مسؤولاً أوروبياً ووفداً أفغانياً رفيع المستوى، لبحث سبل التعاون في إعادة الأفغان. وشارك في الاجتماع، الذي نظمته السويد والمفوضية الأوروبية، وفود من 15 دولة أوروبية، منها اليونان والنمسا وبولندا والنرويج.
وخلال اللقاء، ترأس الجانب الأفغاني عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، حيث ناقش الطرفان آليات الترحيل، بينما طالب الجانب الأفغاني بحوافز اقتصادية وحضور دبلوماسي أوسع في أوروبا.
ألمانيا في طليعة التحرك
تقود ألمانيا التوجه نحو تكثيف عمليات الترحيل، مدفوعة بضغوط سياسية داخلية متزايدة. وقد أثمرت الجهود الألمانية في وقت سابق عن اتفاق يسمح بإعادة المهاجرين الأفغان مباشرة إلى كابل، حيث شهد فبراير/شباط الماضي ترحيل أول دفعة من المدانين بجرائم جنائية.
وتشير الإحصاءات إلى أن السلطات الألمانية تعمل على تسريع الإجراءات لتشمل المهاجرين غير المتورطين في جرائم، بينما لا تزال النساء الأفغانيات مستثنيات إلى حد كبير من هذه الإجراءات، حيث مُنحت أغلب المتقدمات منهن حق اللجوء والحماية.

تحديات ومطالب متبادلة
تضع هذه المفاوضات الحكومات الأوروبية في موقف حرج؛ فبينما تسعى لترحيل المهاجرين، تظل حذرة من تقديم مساعدات تنموية مباشرة لحكومة طالبان التي لا تحظى باعتراف دولي واسع، خشية تعزيز قبضتها على السلطة. ومن جانبها، تحذر السلطات الأفغانية من أن تجاهل الأزمة الاقتصادية في البلاد سيفاقم من تدفقات الهجرة نحو أوروبا.
وفي ظل استمرار التواصل، يرى مراقبون ودبلوماسيون أن أوروبا قد تقدم مزيداً من التنازلات السياسية للحكومة الأفغانية، مع تصاعد الأصوات المطالبة بضبط ملف الهجرة كأولوية قصوى في الأجندة الأوروبية.


