شنت السلطات الهندية في نيودلهي حملة أمنية واسعة النطاق، يوم السبت، أسفرت عن اعتقال الآلاف من المتظاهرين، في محاولة لمنع حركة الصراصير الشبابية من تنظيم احتجاج للمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات الهندية، جيانش كومار.
وقد انتشرت قوات الشرطة بشكل مكثف في العاصمة، حيث أغلقت الطرق المؤدية إلى جانتر مانتار، وهو الموقع المخصص للاحتجاجات، عبر نصب الحواجز وتفتيش المركبات ونشر مركبات مكافحة الشغب المجهزة بقاذفات الغاز المسيل للدموع.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الأمن اعترضت العديد من المتظاهرين قبل وصولهم إلى وسط المدينة، حيث تم دفعهم بعيداً أو اقتيادهم قسراً إلى مراكز احتجاز مؤقتة. كما شملت حملة الاعتقالات عدداً من قادة الحركة، ونواباً معارضين، ونشطاء طلابيين، مما أدى إلى شل حركة الاحتجاج قبل انطلاقها.
مبررات السلطة وردود الفعل
من جانبها، بررت السلطات الهندية هذه الإجراءات برفض منح تصريح للتجمع نظراً لتقديم الطلب في وقت متأخر، مؤكدة ضرورة الحفاظ على النظام العام. وفي هذا السياق، وصف سامبيت باترا، المتحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، المتظاهرين بأنهم عناصر فوضوية يسعون لتقديم عرض فاشل.
وعلى الرغم من الطوق الأمني المشدد، نجح بعض المحتجين في اختراق حواجز الشرطة، مرددين شعارات مناهضة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي ومفوضية الانتخابات، قبل أن يتم اعتقالهم. وقالت تانيا نيجي، طالبة جامعية قدمت من مومباي للمشاركة: نحن في دولة ديمقراطية، ومع ذلك يتم قمع الاحتجاجات السلمية بالقوة. لماذا يخشى مودي شباب الهند؟.
خلفية الاحتجاجات
يُذكر أن حركة الصراصير (Cockroach Janta Party)، التي برزت على الإنترنت في مايو الماضي، اكتسبت زخماً كبيراً عقب احتجاجات واسعة ضد تسريب أوراق الامتحانات، والتي أدت في نهاية المطاف إلى استقالة وزير التعليم في حكومة مودي في يوليو الماضي.
وتتركز الحملة الحالية للحركة على انتقاد برنامج المراجعة المكثفة الخاصة (SIR) التابع لمفوضية الانتخابات، حيث تتهم أحزاب المعارضة المفوضية بحذف أكثر من 130 مليون اسم من سجلات الناخبين، مما أدى إلى حرمان قطاعات واسعة من حقها في التصويت.
وبينما تنفي الحكومة ومفوضية الانتخابات وجود أي انحياز سياسي، يرى مراقبون أن حملة القمع الأخيرة تعكس تضييقاً متزايداً على مساحة المعارضة في البلاد مع اقتراب موعد انتخابات ولايات رئيسية.


