بعد 146 عاماً من الغموض.. سمكة الماعز تظهر في سجلات البحر الأحمر العلمية

بعد 146 عاماً من الغموض.. سمكة الماعز تظهر في سج

نجح فريق بحثي ياباني في كشف النقاب عن اكتشاف علمي استثنائي يتعلق بالتنوع البيولوجي في البحر الأحمر، وذلك بعد إعادة فحص عينات سمكية محفوظة في متحف التاريخ الطبيعي الوطني بمدينة ليدن الهولندية، قادت إلى تسجيل الظهور الأول لـ سمكة الماعز المنقطة في مياه البحر الأحمر، بعد أكثر من قرن على جمعها.

بدأت القصة عندما لفتت انتباه الباحثين أيومي بانداي وهاروتاكا هاتا، عينات سمكية صغيرة يبلغ طولها ما بين 63.8 و73.9 مليمتراً، كانت قد جُمعت من سواحل مدينة جدة عام 1880. ورغم مرور 146 عاماً على وجودها في أرشيف المتحف، إلا أن الفحص التشريحي الدقيق الذي أجراه الباحثان كشف أنها تنتمي إلى سمكة الماعز المنقطة، وهو النوع الذي لم يكن موثقاً من قبل في منطقة البحر الأحمر.

بصمة تشريحية دقيقة

استند الباحثون في استنتاجهم إلى مجموعة من العلامات التشريحية الدقيقة التي تميز هذا النوع، حيث أظهرت العينات وجود 8 أشواك في الزعنفة الظهرية، و17 دعامة في الزعنفة الصدرية، إضافة إلى 29-30 صفا من خياشيم القوس الخيشومي، و27 حرشفة على الخط الجانبي. كما تميزت العينات بوجود زوائد حسية تحت الفم تشبه لحية الماعز، والتي تستخدمها السمكة للبحث عن غذائها من القشريات والديدان في قاع البحر.

كما ساهم النمط اللوني الفريد، الذي يتضمن خطاً أسود يمتد من الرأس عبر العين وصولاً إلى الزعنفة الظهرية، مع وجود بقعة سوداء مستديرة على الخط الجانبي، في تأكيد هوية السمكة، وهو ما دفع الباحثين للإعلان عن هذا الاكتشاف عبر دورية إنترناشونال جورنال أوف مارين ساينسز.

تباين في الأوساط العلمية

تباينت ردود الفعل العلمية حول دلالة هذا الاكتشاف؛ فبينما يرى البعض أن وجود السمكة في البحر الأحمر أمر بيوجغرافي متوقع، أشار خبراء آخرون إلى ضرورة توخي الحذر؛ نظراً لأن العينات التي تعود لعام 1880 قد تكون وصلت إلى المتاحف عبر أسواق الأسماك التاريخية في جدة، التي كانت تستقبل حصيلة الصيد من مناطق متنوعة، بما فيها خليج عدن.

ومع ذلك، يظل هذا الاكتشاف دافعاً لإجراء مسوح استكشافية حديثة في مياه البحر الأحمر، للتأكد مما إذا كانت هذه السمكة قد استوطنت المنطقة بالفعل منذ ذلك الحين، لتكون العينتان التاريخيتان هما الخيط الأول لقصة بيئية ظلت مخفية لأكثر من قرن.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص