أثارت تدوينة رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث دعا فيها إلى تجاوز الخلافات الجانبية بين دول مجلس التعاون الخليجي، والوقوف عملياً مع المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات الراهنة.
وأكد الشيخ حمد بن جاسم في تدوينته أن الوقوف مع المملكة لم يعد خياراً بل ضرورة ملحة، مشدداً على أن التهديدات التي تتعرض لها من داخل اليمن تُدار من الخارج، وهو ما يضع أمن المنطقة بأكملها على المحك. وأضاف: لا بد من الوقوف مع المملكة العربية السعودية وقوفاً عملياً وحاسماً، وتجسيد الوحدة العلنية والعملية بين دول المجلس قبل إصدار بيانات التأييد اللفظي.
مكاشفة سياسية وتفاعل النخب
لاقت الدعوة صدىً واسعاً، حيث اعتبرها مراقبون مكاشفة تتجاوز المجاملات الدبلوماسية. وفي هذا السياق، علّق الإعلامي داوود الشريان قائلاً: حمد بن جاسم يضع أمن الخليج في معادلته الصحيحة، قوة السعودية واستقرارها قوة للجميع، وحمايتها تستدعي موقفاً عملياً يتجاوز الخلافات وبيانات التأييد.
من جانبها، حللت مريم البسام التدوينة عبر خمس نقاط جوهرية، اعتبرت فيها أن ما طرحه الشيخ حمد بن جاسم يمثل قراءة نقدية تحاكي الذات الخليجية، وتحدد مسارات مواجهة التحديات الوجودية، ومن أبرزها:
- التأكيد على أن العدوان الذي تتعرض له السعودية يُدار من خارج اليمن.
- ضرورة إزاحة الخلافات الجانبية التي تعطل العمل الخليجي المشترك.
- تحديد إيران كعدو رئيسي يهدد دول المجلس، مع التأكيد على أهمية الوحدة والتبصر العميق.
- الانتقال من مرحلة الأمنيات إلى العمل الجاد لمواجهة المخططات التي تستهدف سيادة واستقرار دول الخليج.
صوت الحكمة والخبرة
توالت الردود من قبل نشطاء ومحللين؛ حيث أشار عبدالله الشهري إلى أن من يملك الخبرة والمعرفة بما يستهدف أمن الخليج يجب أن يُسمع، مؤكداً أن الوحدة العملية هي السبيل الوحيد لمواجهة المخاطر الوجودية. بينما أضاف سالم المالكي أن رأي الشيخ حمد بن جاسم ينسجم مع الرؤية السعودية الراسخة تجاه ضرورة وحدة الصف الخليجي، رغم وجود بعض الخلافات التي وصفها بـالصغيرة أمام المصالح المشتركة الكبرى.
يذكر أن تدوينة الشيخ حمد بن جاسم جاءت في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يعيد طرح تساؤلات حول طبيعة التحالفات الإقليمية وضرورة توحيد الجهود لحماية المصالح الاستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي.


