يفرض الآيس كريم التقليدي على محبيه سباقاً مع الزمن قبل أن يذوب، لكن الآيس كريم التركي دوندورما، المعروف بـ ماراش دوندورماسي، يكسر هذه القاعدة بقوامه المتماسك ومقاومته الفريدة للذوبان، حتى بات يُقدم في بعض المقاهي التركية باستخدام الشوكة والسكين.
وقد وصفت مورين أوهير، محررة السياحة والسفر، هذا النوع بأنه أفضل آيس كريم في العالم، مشيرة إلى نكهته الغنية وقوامه الكريمي الخالي تماماً من بلورات الثلج. كما صنفه دليل الطعام تيست أطلس في عام 2025 كأفضل حلوى مجمدة عالمياً.
استعراض يمزج بين السحر والمذاق
لا تتوقف تجربة الدوندورما عند المذاق، بل تمتد لتشمل عرضاً ترفيهياً يمارسه الباعة الجائلون، خاصة في إسطنبول. حيث يرتدي الباعة أزياءهم التقليدية، ويستخدمون قضباناً معدنية طويلة لضرب وعجن الآيس كريم وتدويره، مقدمين فواصل من المراوغة الطريفة للزبائن قبل تسليمهم القمع.

السر العلمي: السحلب والمستكة
تُصنع الدوندورما تقليدياً من حليب الماعز، والسكر، ومسحوق السحلب المستخلص من بصيلات زهرة الأوركيد البرية. ويكمن السر العلمي وراء قوامها المطاطي في جزيء غلوكومانان الموجود في السحلب، والذي يمتلك قدرة فائقة على ربط الماء.
إلى جانب السحلب، تُضاف مادة المستكة لزيادة مرونة الآيس كريم، مما يسمح للباعة بتشكيل أبراج شاهقة تتحدى الجاذبية، بل وتعليقها على خطافات لإثبات تماسكها.

خطر يهدد التراث
رغم شعبيتها، تواجه الدوندورما تحدياً بيئياً؛ إذ أدى الحصاد الجائر لنبات الأوركيد البري لاستخلاص السحلب إلى دفع هذه الزهور نحو حافة الانقراض. ورغم القوانين الصارمة التي تفرضها تركيا لحماية هذه الثروة الطبيعية، إلا أن الطلب المتزايد دفع البعض لاستخدام بدائل اصطناعية لا تضاهي الجودة الأصلية، مما يجعل الاستمتاع بالدوندورما الحقيقية تجربة مقصورة غالباً على داخل الأراضي التركية.



