من كيرفبول إلى الموساد.. كيف أسقطت المصادفة إمبراطور الاستخبارات الألماني أوغست هاننغ؟

من كيرفبول إلى الموساد.. كيف أسقطت المصادفة إم

بعيداً عن الأضواء التي تحيط عادةً بالمسؤولين السياسيين، عاش أوغست هاننغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND)، حياة مزدوجة بعد تقاعده في عام 2005، حتى قادته سلسلة من المصادفات والتحقيقات المرتبطة بعمليات اختطاف إلى قبضة العدالة بتهم التجسس والخيانة العظمى.

خيوط القضية: من اختطاف طفلين إلى كشف المستور

بدأت خيوط القضية تتكشف في سبتمبر/أيلول 2025، حينما داهمت الشرطة الألمانية مكاتب ومساكن هاننغ، في إطار تحقيقات حول قضية اختطاف طفلي كريستينا بلوك، وريثة سلسلة مطاعم بلوك هاوس. وتزعم السلطات أن بلوك وشريكها غيرهارد ديلنغ، استعانا بمخبرين سابقين في جهاز الموساد الإسرائيلي لاستعادة الطفلين من الدانمارك بالقوة.

بلوك
كريستينا بلوك وشريكها غيرهارد ديلنغ المتهمان بتدبير عملية الاختطاف.

تشير التحقيقات إلى أن هاننغ لم يكن مجرد وسيط، بل يُتهم بالتخطيط لتشويه سمعة والد الطفلين عبر زرع أدلة إباحية ملفقة في ممتلكاته بالدانمارك، مستغلاً خبراته الاستخباراتية السابقة.

تجاوزات استخباراتية و2000 وثيقة سرية

لم تتوقف الاتهامات عند قضية بلوك؛ إذ كشفت التحقيقات عن شبكة من التجاوزات. فقد زرعت النيابة العامة مخبراً سرياً داخل شركة أمنية يمتلكها هاننغ، لتكتشف تورطه في الحصول على نحو 2000 وثيقة ومعلومة سرية من جهاز الاستخبارات الخارجية بصفة غير قانونية، كان يبيعها أو يستغلها في نشاطه كمستشار أمني لتحقيق مكاسب مالية.

سيارات
سيارات الشرطة الألمانية تغادر المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه بالتزامن مع جلسة النظر في الحبس الاحتياطي لهاننغ.

إرث هاننغ المثير للجدل: حرب العراق

تفتح قضية هاننغ ملفات قديمة، أبرزها دوره في حرب العراق. ففي عام 2003، استندت الإدارة الأمريكية إلى معلومات قدمها هاننغ (عن المصدر كيرفبول) لتبرير غزو العراق. وتظهر وثائق متضاربة بين النسختين الألمانية والأمريكية حول مدى مصداقية تلك المعلومات التي أدت إلى تداعيات جيوسياسية كارثية.

جورج
الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن مع وزير خارجيته كولن باول، في فترة كانت فيها تقارير هاننغ محل جدل دولي.

علاقات مشبوهة مع الموساد

تتركز الأنظار حالياً على طبيعة العلاقات التي ربطت هاننغ بأوساط استخباراتية إسرائيلية، خاصة بعد انضمامه للمجلس الاستشاري لشركة أمن سيبراني يرأسها داني ياتوم، الرئيس السابق للموساد. وتُعد هذه الصداقات -حسب وصف هاننغ- مفتاحاً لفهم كيف تم ربط كريستينا بلوك بفريق أمن إسرائيلي سابق لتنفيذ عملية الاختطاف.

المحكمة
كريستينا بلوك ومحاميها إنغو بوت خلال استئناف المحاكمة في هامبورغ.

يواجه هاننغ اليوم استحقاقاً قانونياً طال انتظاره، حيث تكشف القضية عن تداخل خطير بين العمل الاستخباراتي الخاص والمصالح التجارية العابرة للحدود، في ملف يمتد من أروقة الاستخبارات الألمانية إلى عمليات أمنية إسرائيلية في قلب أوروبا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص