في خطوة تاريخية لم تشهدها منذ تأسيسها قبل 125 عاماً، قررت لجنة نوبل للسلام مراجعة وتعديل قواعدها الأخلاقية بشكل جذري، وذلك على خلفية الكشف عن مراسلات بريد إلكتروني ربطت بين المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي الأسبق والرئيس السابق للجنة نوبل.
تداعيات المراسلات على استقلالية اللجنة
أثارت المراسلات المسربة تساؤلات حادة حول مدى استقلالية اللجنة ونزاهة أعضائها، الذين يتم اختيارهم عبر البرلمان النرويجي. وأظهرت التحقيقات أن اهتمام إبستين ببعض الدبلوماسيين النرويجيين كان موجهاً نحو علاقاتهم بجائزة نوبل للسلام، لا سيما ياغلاند الذي يواجه حالياً تحقيقات من وحدة الجرائم الاقتصادية في الشرطة النرويجية.
وفي هذا السياق، صرح رئيس اللجنة الحالي، يورغن فاتنه فريدنس، بأن التقاليد والتاريخ وحسن النيات لم تعد كافية لضمان النزاهة، مؤكداً أن القواعد الجديدة تلزم الأعضاء بالإفصاح الكامل عن ارتباطاتهم المهنية أمام هيئة تدقيق داخلية، مع فرض حظر صارم على قبول الهدايا أو الرحلات التي قد تُستخدم كأداة للتأثير في القرارات.
تحديات الثقة ومساءلة النخب
لا تتوقف التساؤلات عند ياغلاند؛ إذ أثارت رحلة قام بها أسله تويه، نائب رئيس اللجنة، إلى إثيوبيا عام 2024 ضمن استشارة لشركة تعدين، شكوكاً حول علاقته برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الحائز على الجائزة عام 2019.
وعلى الرغم من رفض البرلمان النرويجي في يونيو/حزيران الماضي مقترحاً لتعديل معايير اختيار الفائزين للحد من التأثيرات السياسية، إلا أن الضغوط تتزايد لإجراء تحقيقات علنية حول مدى نفوذ إبستين داخل النخب السياسية النرويجية.
وتؤكد هذه التطورات أن الحفاظ على هيبة جائزة نوبل للسلام بات رهناً بقدرة القائمين عليها على تعزيز الشفافية المطلقة، وضمان عدم تحول العلاقات الشخصية إلى وسيلة للالتفاف على أهداف الجائزة النبيلة.


